هذه قصة حقيقية وقعت أحداثها بحذافيرها مع هذا الصديق ..
هذا
الرجل الوقور ..الذي جاءني ليرويها لي بالتفصيل ..لكي لا ننخدع بالمظاهر
الكاذبة ..ولا تخدعنا الكلمات المعسولة ..لكي نبحث عن الأصل
المستقيم..ونختار الزوجة الصالحة ..( هكذا كان يقول ..ويداه ترتعشان ) ،
وأنا أزيدكم من الشعر بيتا ..
هو :ولكي نربي بناتنا ..وتربي بناتنا أنفسهن على القرآن والحديث وذكر الله حتى يبارك لها في حياتها وفي ذريتها ..قال هذا الرجل – وهو يتنفس الصعداء : دخلت عليها هذه الليلة ....بعد زواجنا بشهر واحد وليلتين اثنتين ..
فوجدتها .......قلت له : هدئ من روعك ..كيف اخترتها ؟؟وهل كنت تعرف دينها قبل زواجك بها ؟؟؟؟؟
قال لي : لم أكن أعرف عنها شيئاً ..إلا أن إخواني كانوا يزكونها ..وهي من مدينة بعيدة عنا ..وسبحان الله
اسمها ( عائشة ) !!!
لقد شدني اسمها حين ذكر لي ..ولما ذهبت
إلى خطبتها كنا في العشر الأواخر من رمضان ..استخرت الله تعالى ..سافرت
إلى بلدها البعيد ..تكبدت مشقة السفر في الصيام ..وطرقت البيت ..خرج أخوها
الذي كان على موعد معي ..رحب بي .. ودخلت ..كان الوقت قبل المغرب بقليل
..لاحظت أن والدها ليس موجودا ..قالوا لي إنه معتكف في المسجد ..فرحت
..سبحان الله !!!
شيء طيب ..صلينا معه العشاء ثم
التراويح ..ثم قدمني أخوها له : هذا ( فلان ) الذي جاء يتقدم ل( عائشة )
..رحب بي والدها ..أردت أن أدخل في تفاصيل الموضوع فاجأني والدها بقوله :
لا يمكنني الآن الدخول في أي تفاصيل ..ذهلت (!!!) ..
استغربت (!!!) ..لماذا ؟؟؟ ..قال لي :
لأن الوقت لا يسمح ..كيف ؟؟؟!! ..أنا معتكف ، وهذه الليالي لا تحتمل إلا
الذكر والعبادة وقراءة القرآن ..قلت له : إذن .. أراها قال : هذا حقك ..
هذه سنة ..واستسمحني ألا أضيع دقيقة واحدة أخرى من وقته .. وابتسم لي ..ثم قام إلى ناحية ..
رجعت إلى منزلهم مرة أخرى ..في الطريق سألت أخاها باستحياء : أأأأهل الأخخخت عائشة تحفظ كثيراً من القرآن ؟؟؟ ..
قال لي باهتمام : ليس المهم في الحفظ .. المهم في تطبيق الإسلام ..لم أدر هل أفرح أم أزداد حيرة ..
- يا عائشة .. أقبلت إلى الحجرة ..لم تغض بصرها ..ولكني تظاهرت بغض البصر ..
بادرني أخوها : ليس هذا الموقف موقف غض بصر ..
لا أدري مرة أخرى : هل أفرح أم أستغرب ؟؟؟!!!
علامات الاستفهام والتعجب لم تشغلني عن النظر إليها بعمق ..بصراحة جميلة ..
سألتها : كم تحفظين يا أخت من القرآن ؟؟
- جزء عم ..- ثم استأذنت وقامت ..
- قلت لأخيها بغيظ مكتوم : لماذا لم تجلس معنا ؟؟
- ليس لك في الشرع إلا الرؤية ..
- ولم يمهلني للتفكير ، ولكن ابتدرني : إذا كان حدث القبول فلا تضيع وقتا ..
متى سيكون البناء بإذن الله ؟؟؟- قلت : البناء !!!
- قال لي : يعني الدخول ..
- قلت : عارف ..البناء مرة واحدة ..- ضحك والله يا أخي وقال لي : وفيه بناء يكون على مرتين ؟؟؟ وما المانع من السرعة في الأمر ؟؟
- ولكنا ..لم نتفق على شيء .. ولم أحضر أهلي وناسي ..ولم نأخذ فترة كافية للتعارف ..
- قال وهو يهز رأسه : يا سيدي نتفق ..وهات أهلك وناسك .وما معنى فترة كافية ..
هل جئت إلى هنا بدون تأكد منا ؟؟
ثم أردف قائلاً : نحن لا نريد منك أي
مجهود في تجهيز البيت ، فالاقتصاد هو المطلوب .. أما المهر فأنت تعلم :
أقلهن مهراً أكثرهن بركة .. ويكفي إحضار أهلك مرة واحدة ، ثم في المرة
التالية يتم الزفاف ..
حتى نختصر عليك التكاليف ..ما هذا ؟؟!! ..
حككت رأسي بخنصري ..أشياء غريبة ..لم
يطل تفكيري ..قطعه صوت أخيها وهو يقول : هيا ننام لكي نقوم قبل الفجر
بساعة لنصلي التهجد ..قلت له مبتسماً :لا أعرف لبسمتي سبباً : أليس عندكم
جهاز تلفاز ؟؟
قال لي ممازحاً : اخفض صوتك حتى لا تسمعك العروس ..الصورة صورة التزام كامل .. ولكن لماذا لم يتكلم في التفاصيل ؟؟؟ ..
لماذا يستعجل الأمر ؟؟ ..
لعله رفقاً بي .... وحتى .. يختصر التكاليف ..
ذهبت مع الأهل ..إلا والدي .. رفض بشدة أن يذهب ..قال لي : بنات عمك أولى بك ..
- يا والدي .. التزام بنات عمي ضعيف ..وعمي يخضع للتقاليد والأعراف أياً كانت ..
- قال بحسم : هؤلاء نعرف أصلهم وفصلهم و كل شيء عنهم .. والتقاليد والأعراف لا دخل لها بالدين
- يا والدي غلاء المهور وكثرة التكاليف .. و.. قال وهو ينهي الموضوع : اذهب لرخيصة المهر !!!
وقليلة التكاليف ..وخذ أمك معك ..قالت
أمي ونحن راجعون في الطريق : مبروك عليك ..والله بنت زي السكر ..قليلة
الكلام .. و ..قاطعتها خالتي : ولكن أمها تركتنا بتكلم وجلست ساكتة تتظاهر
بالتسبيح .... وهل هذا منة الذوق ؟!
قالت أمي بهدوء : هذا حدث فعلاً ..
لكن أظنه حدث لمّا بدانا نحكي عن زواج
ابن أختك وما حدث في الفرح ..الظاهر إنه لم يعجبها الكلام فسكتت
....ابتلعت خالتي ريقها بغصب ..قلت لأمي : هل قالت لك عائشة شيئاً عن
حفظها للقرآن ؟؟
قالت : لا والله .ولكني سمعتها تقول لأختها : بالليل إن شاء الله راجعي لي المتشابهات في سورة المائدة
دارت بي الأرض .. لقد أجابتني إنها تحفظ جزء عم ..هل تتظاهر أمام أمي بحفظ المائدة ؟؟؟
هل نست ما قالته لي ؟؟؟
قررت أن أرسل رسالة عاجلة لأخيها ليجيبني على كل هذه التساؤلات السابقة واللاحقة –
خصوصاً وأنهم رفضوا بشدة هذه المرة أن نأتي مرة أخرى بحجة عدم التكلفة
..وقال لي والدها بالحرف الواحد : يا بني نحن نريد رجلاً يحفظ بنتنا ، ولا
نريد أن نرهقك مادياً في أي شيء ..وأيضاً لا نحب كثرة الدخول والخروج من
أي أحد لمنزلنا ..فعجل بالزواج ..
ويستحسن أن تجعل قدومك المرة القادمة لتأخذها معك .. !!!
وجاء الرد من أخيها مقتضباً للغاية : ، ونصه بعد الديباجة القلقة :" بدأ"
الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ..فطوبى للغرباء ، عليك بالمجيء
ولا تحمل هم التكاليف ،فقد قرر الوالد تجهيز عائشة حتى لا يثقل عليك
،واعتبر ذلك هدية ..
أما ما ذكرته من تساؤلات فلا تشغل نفسك
به لا أدري كيف تنشغل عن المهم بمثل هذه التساؤلات الصغيرة ..وتقبل تحياتي
العاطرة .. ونحن في انتظارك "...... "
هداني تفكيري إلى تجديد الاستخارة ..
ففعلت .. ثم سألت أمي : ما رأيك في تعجيل الموضوع كما يطلبون ؟؟؟
قالت : اسأل والدك !!
قال لي والدي : يا بني ..نحن الآن في زمن العجائب ..ومن المناسب أن تعجل بالموضوع حتى تكتمل العجائب ..قلت : وما العجيب في هذا ؟؟؟
أليس خير البر عاجله ؟؟
ضحك ساخراً : البرررررر ..يعني السيييء الواااااضح ..أليس كذلك ؟؟
- ولكن نحن لم نر عليهم إلا خيراً ..
- ألا يكفي والدها يعرض كل هذه المساهمات التي حكيتها لك ؟؟
- بمنتهى الوثوق قال : هذا لا يفعله والد للزوجة أبداً إلا إذا كان في الأمر شيء ..
- ولماذا لا يكون هذا نوعاً من المعروف ؟؟؟قال بحسم : زمن الأنبياء انتهى..زاغت الدمعة في عيني ..تعثرت في رموشي ..حيرة وقلق استبدا بي : ما هذا ..كل ما أراه هو من الالتزام الصحيح بالدين ..ومن الأخلاق الفاضلة التي نسمع عنها في الكتب
ولكنه التزام غريب لم نعهده .وكأنه مبالغ فيه .ووالدي يؤكد أن هذه الغرابة معناها أن وراء الأكمة ما وراءها ..لاحظ ابن عمي – الذي يصغرني بأشهر ما بدا علي من قلق وارتباك ..جذبني إلى الخارج ..
قال لي باهتمام : لابد أن تعلم شيئاً مهماً ، أقوله لك رغم فارق السن بيننا ..لكن قد يخفى عليك ما يظهر لي
اسمع .... نحن لنا الظاهر ..والله يتولى السرائر ..كل ما رأيناه منهم يوم ذهبنا إليهم ينم عن الالتزام
وأنا أعلم أن عمي يريد أن يزوجك أختي
أو غيرها من العائلة .. ولكن لو أني مكانك فلن أتزوج إلا من اخترتها لنفسي
قلت له : ولكن ....قال : لا داعي لتحميل الأمر فوق ما يحتمله ..كل ما يحدث
فعلاً يثير التساؤل ..لكن ..لماذا يا أخي لا نفترض وجود ناس من أهل الصلاح
وإتباع السنة في هذا الزمان ؟؟
لا أخفيك أنني اقتنعت .. ومادام والدي لا يعارض بشدة فهذا حجة لي لأن أسير في الموضوع ..
وأستسلم لقدري ..لكن الأمر يحتاج إلى
استخارة أخرى ....دخلت عليها ليلة الزفاف .. بعد سفر مرهق لنا معا ..سلمت
عليها .. ابتسمت لي وردت السلام.. كانت ساحرة ..كانت سارة رغم آثار السفر
وضعت يدي على ناصيتها : " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فطرت عليه .. " ( سمعتها تقول : جبلت .. كأنها تصحح لي ) .. استدركت الخطأ ..وأكملت الدعاء النبوي حتى أصيب السنة ..
وأعدت يدي إلى جنبي .
كان أول كلامي لها بعد الدعاء هو السؤال الملح ..
ابتدرتها :كم تحفظين من القرآن ؟
- كله والحمد لله ..قلت لها بثورة مكتومة وكأني أعاتبها بصوت مبحوح : ألم تقولي لي إنك تحفظين جزء عم ؟
قالت : قلت لك ذلك تعريضاً ولم أكذب ..ذاك اليوم كان موقف خطوبة فلم أرغب في أن أجمل نفسي أمامك ..أردفت وهي تأخذ بيدي : ليست الليلة ليلة عتاب ..هيا ..( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
ومر شهرٌ كاملٌ .. ننام ليلنا بعد صلاة العشاء أو نسمر قليلاً بعدها ..
ننام حتى قرب أذان الفجر ، فلا يكون
بيننا وبين الفجر إلا الوضوء ..لم يكن من دأبها طوال هذه الفترة قيام ليل
أو صيام نهار ..ولا زيادة في صلوات التطوع ..كان كل حرصها محصوراً في التزين والتجمل والتعطر والدلال ..لم توقظني مرة لقيام الليل ..
لم تقترح علي مرة واحدة أن نزور والدي
أو تنصحني بزيارة أخواتي أو أقاربي ..ليس لها هم طوال الشهر هذا إلا الكحل
والعطر والضحك واللعب ..حتى جاءت الليلة الموعودة .
كنت قد أنهيت شهر الإجازة التي حصلت عليها من العمل .. واضطررت للرجوع ..
ففوجئت بمهمة تنتظرني تحتاج لسفر لمدة يومين ....وكان لابد من الخضوع ..أخبرتها بسفري ..
ولكي أحتاط لنفسي وحتى لا تقلق في حالة
تأخري لظرف طارئ ، قلت لها لعلي أتأخر في سفري ثلاثة أيام ..إلا أن المهمة
أنجزت في وقتها ولم أحتج إلى تأخير ..رجعت من السفر بالليل بعد العشاء
بحوالي ساعة إلى المنزل ..طرقت الباب برقة فلم يرد أحد ..قلت في نفسي :
لعلها نائمة ..كرهت أن أوقظها ..
وضعت المفتاح في الباب برفق ....أدرته في الثقب بحذر شديد ..فتحت ..
دخلت ..سميت الله وألقيت السلام هامسا لا يسمعني أحد ..أغلقت الباب بهدوء ..ثم اتجهت من فوري إلى حجرة النوم ..
وأنا في طريقي سمعت من داخل الحجرة شهقات صوتها وهي تشهق وكأنها تزفر أنفاسها الأخيرة
شهقات مكتومة ، وصوتٌ مُتحشرج ، تقطعه آنات بكاء ونحيب. ماذا يحدث ؟؟؟!!! ..
اقتربت إلى الباب ..باب الحجرة لم يكن محكم الغلق ..أدرت المزلاج ..ودخلت ..تسمرت
..ما إن أطللت حتى رأيت ما لم أكن أتوقع ....هذا المشهد لم يجل بخاطري
...عائشة ..زوجتي ....ساجدة إلى القبلة ..تتودد لله تعالى تبكي بين يديه
..تبكي وتشهق ....تدعو وتتحرق ..ترجو وتتشوق .
لا تتميز منها الهمسة والشهقة .. والمناجاة والأنين .ظلت ساجدة طويلاً ..ثم رفعت جالسة ..
الباب
في قبلتها ...وقع بصرها علي ....انتبهت لوجودي ....سجدت سجدة فلم تطل
السجود ..وجلست ثم سلمت ....أقبلت إلي مرحبة
كنت قد انخرطت في البكاء .... وكم استصغرتُ شأني أمام هذه البكاءة الساجدة لربها
اقتربت مني ..وضعت يدها الحانية على
صدري ..جلسنا ..أحسست أني ولدت من جديد .... استسلمت للسباحة في بحر
الذكريات ..شريط الذكريات ..منذ ذهبت إلى بيتها لأطلب يدها ...
هذه ثمرة من ثمار التربية على التقوى والالتزام الصادق .... هذه ثمرة أب يتبتل إلى الله عالٍ في أيام الاعتكاف ..حتى لا يجد وقتاً يتكلم فيه في أمر زواج بنته ...وأم تأبى أن تخوض مع ضيفاتها في حديث لا فائدة منه ولا طائل من ورائه ...وأخ لا يهتم بسفاسف الأمور ولا يستفيض فيها .ويتودد إلى صهره بكل وسائل التودد ..وأخت تراجع معها كل ليلة متشابهات القرآن ..أيقظني صوتها الحاني :
* أين ذهبت ؟؟
- ذهبت فيك .ذهبت إليك ..ولكني أبداً ما ذهبت عنك ....
رفعت بصري إليها ..ساحرة .مشرقة ....-
عائشة ..بارك الله فيك ....هذا السلوك الذي رأيته الليلة لم أره من قبل
طوال هذا الشهر .حتى طافت بي الظنون ..
* أي سلوك ..- قيامك بالليل .. وبكاؤك لله ..و....
قاطعتني : زوجي الحبيب ..وهل كنت تنتظر مني أن أقوم الليل في أول شهر لزواجنا ؟؟
إن غاية قربي إلى الله في هذه الفترة الماضية هو أن أتودد لك وأتقرب منك ..
وأتجمل بين يديك .. حتى لا ترى مني
موضعاً إلا أحببتني به ....وهذا هو أفضل ما تتقرب الزوجة به لربها في أول
زواجها..- لكن ...لكنك لم تأمريني بصلة رحم ولا زيارة أهل طول الفترة
الماضية ....
ابتسمت .. - كيف أوجهك لشيء من هذا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ؟؟؟
ما يدريني أن يزين لك أنني أريد أن تبتعد عني لحظة من الزمان ؟؟ لكنك حينما كنت تزور أهلك وتبرهم كنت أنا سعيدة من داخلي بصنيعك ..لكن دون أن أظهر لك ..
فلما سافرتَ علمت أنا أن الحياة الطبيعية قد بدأت فرجعت لما كنت فيه قبل الزواج ..ومن الآن .. استعد للاستيقاظ بالليل ..( ضاحكة بحنان ) وإلللللا ..صببت على وجهك الحلو هذا كوب الماء ..
تنفست بعمق ....ثم واصلت ..* لكن ..لي عليك عتاب ..
قلت بلهفة : ما هو ؟؟
قالت : حينما تسافر بعد ذلك وترجع بالسلامة ....حاول تقدم علينا بالنهار وليس بالليل ..
- ولماذا ؟؟
قالت : هذا هو الأدب النبوي الكريم
للمسافر ..أليس النبي يقول : "إذا رجع أحدكم من سفره فلا يطرق أهله ليلا"
حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ""
تفرستها .... قلت وقد أذهلني الحديث :- الشعثة ؟؟ والمغيبة ؟؟
نعم ..الشعثة والمغيبة هي التي لم تهتم
بجمالها في وقت سفر زوجها .. وهذا هو المفترض في الزوجة الصالحة الأمينة
..هي تتزين لزوجها ..فإذا سافر تركت التزين كله لعدم وجود الداعي له
..فإذا رجع نهاراً كان عندها الوقت لذلك ....تنفست الصعداء ..
أنت أبهى الآن في عيني من كل جميل ( قلتها في نفسي )أدركت أنني أملك أعظم كنوز الأرض قاطبة ..
نعم ..هي خير متاع الدنيا ..هذه هي ثمار أسرة آثرت الالتزام مهما كان غريبا على الناس ....
قال لي صاحبي :ومن يومئذ ..منذ عشرين عاماً ..وأنا في سعادة تامة وهناءة عامة ..وخير وافر وبر زاخر
وذرية طيبة أحسنت أمهم تربيتهم على الطاعة والإخلاص ..و..قاطعته :
( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )
منقول
هذا
الرجل الوقور ..الذي جاءني ليرويها لي بالتفصيل ..لكي لا ننخدع بالمظاهر
الكاذبة ..ولا تخدعنا الكلمات المعسولة ..لكي نبحث عن الأصل
المستقيم..ونختار الزوجة الصالحة ..( هكذا كان يقول ..ويداه ترتعشان ) ،
وأنا أزيدكم من الشعر بيتا ..
هو :ولكي نربي بناتنا ..وتربي بناتنا أنفسهن على القرآن والحديث وذكر الله حتى يبارك لها في حياتها وفي ذريتها ..قال هذا الرجل – وهو يتنفس الصعداء : دخلت عليها هذه الليلة ....بعد زواجنا بشهر واحد وليلتين اثنتين ..
فوجدتها .......قلت له : هدئ من روعك ..كيف اخترتها ؟؟وهل كنت تعرف دينها قبل زواجك بها ؟؟؟؟؟
قال لي : لم أكن أعرف عنها شيئاً ..إلا أن إخواني كانوا يزكونها ..وهي من مدينة بعيدة عنا ..وسبحان الله
اسمها ( عائشة ) !!!
لقد شدني اسمها حين ذكر لي ..ولما ذهبت
إلى خطبتها كنا في العشر الأواخر من رمضان ..استخرت الله تعالى ..سافرت
إلى بلدها البعيد ..تكبدت مشقة السفر في الصيام ..وطرقت البيت ..خرج أخوها
الذي كان على موعد معي ..رحب بي .. ودخلت ..كان الوقت قبل المغرب بقليل
..لاحظت أن والدها ليس موجودا ..قالوا لي إنه معتكف في المسجد ..فرحت
..سبحان الله !!!
شيء طيب ..صلينا معه العشاء ثم
التراويح ..ثم قدمني أخوها له : هذا ( فلان ) الذي جاء يتقدم ل( عائشة )
..رحب بي والدها ..أردت أن أدخل في تفاصيل الموضوع فاجأني والدها بقوله :
لا يمكنني الآن الدخول في أي تفاصيل ..ذهلت (!!!) ..
استغربت (!!!) ..لماذا ؟؟؟ ..قال لي :
لأن الوقت لا يسمح ..كيف ؟؟؟!! ..أنا معتكف ، وهذه الليالي لا تحتمل إلا
الذكر والعبادة وقراءة القرآن ..قلت له : إذن .. أراها قال : هذا حقك ..
هذه سنة ..واستسمحني ألا أضيع دقيقة واحدة أخرى من وقته .. وابتسم لي ..ثم قام إلى ناحية ..
رجعت إلى منزلهم مرة أخرى ..في الطريق سألت أخاها باستحياء : أأأأهل الأخخخت عائشة تحفظ كثيراً من القرآن ؟؟؟ ..
قال لي باهتمام : ليس المهم في الحفظ .. المهم في تطبيق الإسلام ..لم أدر هل أفرح أم أزداد حيرة ..
- يا عائشة .. أقبلت إلى الحجرة ..لم تغض بصرها ..ولكني تظاهرت بغض البصر ..
بادرني أخوها : ليس هذا الموقف موقف غض بصر ..
لا أدري مرة أخرى : هل أفرح أم أستغرب ؟؟؟!!!
علامات الاستفهام والتعجب لم تشغلني عن النظر إليها بعمق ..بصراحة جميلة ..
سألتها : كم تحفظين يا أخت من القرآن ؟؟
- جزء عم ..- ثم استأذنت وقامت ..
- قلت لأخيها بغيظ مكتوم : لماذا لم تجلس معنا ؟؟
- ليس لك في الشرع إلا الرؤية ..
- ولم يمهلني للتفكير ، ولكن ابتدرني : إذا كان حدث القبول فلا تضيع وقتا ..
متى سيكون البناء بإذن الله ؟؟؟- قلت : البناء !!!
- قال لي : يعني الدخول ..
- قلت : عارف ..البناء مرة واحدة ..- ضحك والله يا أخي وقال لي : وفيه بناء يكون على مرتين ؟؟؟ وما المانع من السرعة في الأمر ؟؟
- ولكنا ..لم نتفق على شيء .. ولم أحضر أهلي وناسي ..ولم نأخذ فترة كافية للتعارف ..
- قال وهو يهز رأسه : يا سيدي نتفق ..وهات أهلك وناسك .وما معنى فترة كافية ..
هل جئت إلى هنا بدون تأكد منا ؟؟
ثم أردف قائلاً : نحن لا نريد منك أي
مجهود في تجهيز البيت ، فالاقتصاد هو المطلوب .. أما المهر فأنت تعلم :
أقلهن مهراً أكثرهن بركة .. ويكفي إحضار أهلك مرة واحدة ، ثم في المرة
التالية يتم الزفاف ..
حتى نختصر عليك التكاليف ..ما هذا ؟؟!! ..
حككت رأسي بخنصري ..أشياء غريبة ..لم
يطل تفكيري ..قطعه صوت أخيها وهو يقول : هيا ننام لكي نقوم قبل الفجر
بساعة لنصلي التهجد ..قلت له مبتسماً :لا أعرف لبسمتي سبباً : أليس عندكم
جهاز تلفاز ؟؟
قال لي ممازحاً : اخفض صوتك حتى لا تسمعك العروس ..الصورة صورة التزام كامل .. ولكن لماذا لم يتكلم في التفاصيل ؟؟؟ ..
لماذا يستعجل الأمر ؟؟ ..
لعله رفقاً بي .... وحتى .. يختصر التكاليف ..
ذهبت مع الأهل ..إلا والدي .. رفض بشدة أن يذهب ..قال لي : بنات عمك أولى بك ..
- يا والدي .. التزام بنات عمي ضعيف ..وعمي يخضع للتقاليد والأعراف أياً كانت ..
- قال بحسم : هؤلاء نعرف أصلهم وفصلهم و كل شيء عنهم .. والتقاليد والأعراف لا دخل لها بالدين
- يا والدي غلاء المهور وكثرة التكاليف .. و.. قال وهو ينهي الموضوع : اذهب لرخيصة المهر !!!
وقليلة التكاليف ..وخذ أمك معك ..قالت
أمي ونحن راجعون في الطريق : مبروك عليك ..والله بنت زي السكر ..قليلة
الكلام .. و ..قاطعتها خالتي : ولكن أمها تركتنا بتكلم وجلست ساكتة تتظاهر
بالتسبيح .... وهل هذا منة الذوق ؟!
قالت أمي بهدوء : هذا حدث فعلاً ..
لكن أظنه حدث لمّا بدانا نحكي عن زواج
ابن أختك وما حدث في الفرح ..الظاهر إنه لم يعجبها الكلام فسكتت
....ابتلعت خالتي ريقها بغصب ..قلت لأمي : هل قالت لك عائشة شيئاً عن
حفظها للقرآن ؟؟
قالت : لا والله .ولكني سمعتها تقول لأختها : بالليل إن شاء الله راجعي لي المتشابهات في سورة المائدة
دارت بي الأرض .. لقد أجابتني إنها تحفظ جزء عم ..هل تتظاهر أمام أمي بحفظ المائدة ؟؟؟
هل نست ما قالته لي ؟؟؟
قررت أن أرسل رسالة عاجلة لأخيها ليجيبني على كل هذه التساؤلات السابقة واللاحقة –
خصوصاً وأنهم رفضوا بشدة هذه المرة أن نأتي مرة أخرى بحجة عدم التكلفة
..وقال لي والدها بالحرف الواحد : يا بني نحن نريد رجلاً يحفظ بنتنا ، ولا
نريد أن نرهقك مادياً في أي شيء ..وأيضاً لا نحب كثرة الدخول والخروج من
أي أحد لمنزلنا ..فعجل بالزواج ..
ويستحسن أن تجعل قدومك المرة القادمة لتأخذها معك .. !!!
وجاء الرد من أخيها مقتضباً للغاية : ، ونصه بعد الديباجة القلقة :" بدأ"
الإسلام غريباً ، وسيعود غريباً كما بدأ ..فطوبى للغرباء ، عليك بالمجيء
ولا تحمل هم التكاليف ،فقد قرر الوالد تجهيز عائشة حتى لا يثقل عليك
،واعتبر ذلك هدية ..
أما ما ذكرته من تساؤلات فلا تشغل نفسك
به لا أدري كيف تنشغل عن المهم بمثل هذه التساؤلات الصغيرة ..وتقبل تحياتي
العاطرة .. ونحن في انتظارك "...... "
هداني تفكيري إلى تجديد الاستخارة ..
ففعلت .. ثم سألت أمي : ما رأيك في تعجيل الموضوع كما يطلبون ؟؟؟
قالت : اسأل والدك !!
قال لي والدي : يا بني ..نحن الآن في زمن العجائب ..ومن المناسب أن تعجل بالموضوع حتى تكتمل العجائب ..قلت : وما العجيب في هذا ؟؟؟
أليس خير البر عاجله ؟؟
ضحك ساخراً : البرررررر ..يعني السيييء الواااااضح ..أليس كذلك ؟؟
- ولكن نحن لم نر عليهم إلا خيراً ..
- ألا يكفي والدها يعرض كل هذه المساهمات التي حكيتها لك ؟؟
- بمنتهى الوثوق قال : هذا لا يفعله والد للزوجة أبداً إلا إذا كان في الأمر شيء ..
- ولماذا لا يكون هذا نوعاً من المعروف ؟؟؟قال بحسم : زمن الأنبياء انتهى..زاغت الدمعة في عيني ..تعثرت في رموشي ..حيرة وقلق استبدا بي : ما هذا ..كل ما أراه هو من الالتزام الصحيح بالدين ..ومن الأخلاق الفاضلة التي نسمع عنها في الكتب
ولكنه التزام غريب لم نعهده .وكأنه مبالغ فيه .ووالدي يؤكد أن هذه الغرابة معناها أن وراء الأكمة ما وراءها ..لاحظ ابن عمي – الذي يصغرني بأشهر ما بدا علي من قلق وارتباك ..جذبني إلى الخارج ..
قال لي باهتمام : لابد أن تعلم شيئاً مهماً ، أقوله لك رغم فارق السن بيننا ..لكن قد يخفى عليك ما يظهر لي
اسمع .... نحن لنا الظاهر ..والله يتولى السرائر ..كل ما رأيناه منهم يوم ذهبنا إليهم ينم عن الالتزام
وأنا أعلم أن عمي يريد أن يزوجك أختي
أو غيرها من العائلة .. ولكن لو أني مكانك فلن أتزوج إلا من اخترتها لنفسي
قلت له : ولكن ....قال : لا داعي لتحميل الأمر فوق ما يحتمله ..كل ما يحدث
فعلاً يثير التساؤل ..لكن ..لماذا يا أخي لا نفترض وجود ناس من أهل الصلاح
وإتباع السنة في هذا الزمان ؟؟
لا أخفيك أنني اقتنعت .. ومادام والدي لا يعارض بشدة فهذا حجة لي لأن أسير في الموضوع ..
وأستسلم لقدري ..لكن الأمر يحتاج إلى
استخارة أخرى ....دخلت عليها ليلة الزفاف .. بعد سفر مرهق لنا معا ..سلمت
عليها .. ابتسمت لي وردت السلام.. كانت ساحرة ..كانت سارة رغم آثار السفر
وضعت يدي على ناصيتها : " اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فطرت عليه .. " ( سمعتها تقول : جبلت .. كأنها تصحح لي ) .. استدركت الخطأ ..وأكملت الدعاء النبوي حتى أصيب السنة ..
وأعدت يدي إلى جنبي .
كان أول كلامي لها بعد الدعاء هو السؤال الملح ..
ابتدرتها :كم تحفظين من القرآن ؟
- كله والحمد لله ..قلت لها بثورة مكتومة وكأني أعاتبها بصوت مبحوح : ألم تقولي لي إنك تحفظين جزء عم ؟
قالت : قلت لك ذلك تعريضاً ولم أكذب ..ذاك اليوم كان موقف خطوبة فلم أرغب في أن أجمل نفسي أمامك ..أردفت وهي تأخذ بيدي : ليست الليلة ليلة عتاب ..هيا ..( وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )
ومر شهرٌ كاملٌ .. ننام ليلنا بعد صلاة العشاء أو نسمر قليلاً بعدها ..
ننام حتى قرب أذان الفجر ، فلا يكون
بيننا وبين الفجر إلا الوضوء ..لم يكن من دأبها طوال هذه الفترة قيام ليل
أو صيام نهار ..ولا زيادة في صلوات التطوع ..كان كل حرصها محصوراً في التزين والتجمل والتعطر والدلال ..لم توقظني مرة لقيام الليل ..
لم تقترح علي مرة واحدة أن نزور والدي
أو تنصحني بزيارة أخواتي أو أقاربي ..ليس لها هم طوال الشهر هذا إلا الكحل
والعطر والضحك واللعب ..حتى جاءت الليلة الموعودة .
كنت قد أنهيت شهر الإجازة التي حصلت عليها من العمل .. واضطررت للرجوع ..
ففوجئت بمهمة تنتظرني تحتاج لسفر لمدة يومين ....وكان لابد من الخضوع ..أخبرتها بسفري ..
ولكي أحتاط لنفسي وحتى لا تقلق في حالة
تأخري لظرف طارئ ، قلت لها لعلي أتأخر في سفري ثلاثة أيام ..إلا أن المهمة
أنجزت في وقتها ولم أحتج إلى تأخير ..رجعت من السفر بالليل بعد العشاء
بحوالي ساعة إلى المنزل ..طرقت الباب برقة فلم يرد أحد ..قلت في نفسي :
لعلها نائمة ..كرهت أن أوقظها ..
وضعت المفتاح في الباب برفق ....أدرته في الثقب بحذر شديد ..فتحت ..
دخلت ..سميت الله وألقيت السلام هامسا لا يسمعني أحد ..أغلقت الباب بهدوء ..ثم اتجهت من فوري إلى حجرة النوم ..
وأنا في طريقي سمعت من داخل الحجرة شهقات صوتها وهي تشهق وكأنها تزفر أنفاسها الأخيرة
شهقات مكتومة ، وصوتٌ مُتحشرج ، تقطعه آنات بكاء ونحيب. ماذا يحدث ؟؟؟!!! ..
اقتربت إلى الباب ..باب الحجرة لم يكن محكم الغلق ..أدرت المزلاج ..ودخلت ..تسمرت
..ما إن أطللت حتى رأيت ما لم أكن أتوقع ....هذا المشهد لم يجل بخاطري
...عائشة ..زوجتي ....ساجدة إلى القبلة ..تتودد لله تعالى تبكي بين يديه
..تبكي وتشهق ....تدعو وتتحرق ..ترجو وتتشوق .
لا تتميز منها الهمسة والشهقة .. والمناجاة والأنين .ظلت ساجدة طويلاً ..ثم رفعت جالسة ..
الباب
في قبلتها ...وقع بصرها علي ....انتبهت لوجودي ....سجدت سجدة فلم تطل
السجود ..وجلست ثم سلمت ....أقبلت إلي مرحبة
كنت قد انخرطت في البكاء .... وكم استصغرتُ شأني أمام هذه البكاءة الساجدة لربها
اقتربت مني ..وضعت يدها الحانية على
صدري ..جلسنا ..أحسست أني ولدت من جديد .... استسلمت للسباحة في بحر
الذكريات ..شريط الذكريات ..منذ ذهبت إلى بيتها لأطلب يدها ...
هذه ثمرة من ثمار التربية على التقوى والالتزام الصادق .... هذه ثمرة أب يتبتل إلى الله عالٍ في أيام الاعتكاف ..حتى لا يجد وقتاً يتكلم فيه في أمر زواج بنته ...وأم تأبى أن تخوض مع ضيفاتها في حديث لا فائدة منه ولا طائل من ورائه ...وأخ لا يهتم بسفاسف الأمور ولا يستفيض فيها .ويتودد إلى صهره بكل وسائل التودد ..وأخت تراجع معها كل ليلة متشابهات القرآن ..أيقظني صوتها الحاني :
* أين ذهبت ؟؟
- ذهبت فيك .ذهبت إليك ..ولكني أبداً ما ذهبت عنك ....
رفعت بصري إليها ..ساحرة .مشرقة ....-
عائشة ..بارك الله فيك ....هذا السلوك الذي رأيته الليلة لم أره من قبل
طوال هذا الشهر .حتى طافت بي الظنون ..
* أي سلوك ..- قيامك بالليل .. وبكاؤك لله ..و....
قاطعتني : زوجي الحبيب ..وهل كنت تنتظر مني أن أقوم الليل في أول شهر لزواجنا ؟؟
إن غاية قربي إلى الله في هذه الفترة الماضية هو أن أتودد لك وأتقرب منك ..
وأتجمل بين يديك .. حتى لا ترى مني
موضعاً إلا أحببتني به ....وهذا هو أفضل ما تتقرب الزوجة به لربها في أول
زواجها..- لكن ...لكنك لم تأمريني بصلة رحم ولا زيارة أهل طول الفترة
الماضية ....
ابتسمت .. - كيف أوجهك لشيء من هذا والشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم ؟؟؟
ما يدريني أن يزين لك أنني أريد أن تبتعد عني لحظة من الزمان ؟؟ لكنك حينما كنت تزور أهلك وتبرهم كنت أنا سعيدة من داخلي بصنيعك ..لكن دون أن أظهر لك ..
فلما سافرتَ علمت أنا أن الحياة الطبيعية قد بدأت فرجعت لما كنت فيه قبل الزواج ..ومن الآن .. استعد للاستيقاظ بالليل ..( ضاحكة بحنان ) وإلللللا ..صببت على وجهك الحلو هذا كوب الماء ..
تنفست بعمق ....ثم واصلت ..* لكن ..لي عليك عتاب ..
قلت بلهفة : ما هو ؟؟
قالت : حينما تسافر بعد ذلك وترجع بالسلامة ....حاول تقدم علينا بالنهار وليس بالليل ..
- ولماذا ؟؟
قالت : هذا هو الأدب النبوي الكريم
للمسافر ..أليس النبي يقول : "إذا رجع أحدكم من سفره فلا يطرق أهله ليلا"
حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة ""
تفرستها .... قلت وقد أذهلني الحديث :- الشعثة ؟؟ والمغيبة ؟؟
نعم ..الشعثة والمغيبة هي التي لم تهتم
بجمالها في وقت سفر زوجها .. وهذا هو المفترض في الزوجة الصالحة الأمينة
..هي تتزين لزوجها ..فإذا سافر تركت التزين كله لعدم وجود الداعي له
..فإذا رجع نهاراً كان عندها الوقت لذلك ....تنفست الصعداء ..
أنت أبهى الآن في عيني من كل جميل ( قلتها في نفسي )أدركت أنني أملك أعظم كنوز الأرض قاطبة ..
نعم ..هي خير متاع الدنيا ..هذه هي ثمار أسرة آثرت الالتزام مهما كان غريبا على الناس ....
قال لي صاحبي :ومن يومئذ ..منذ عشرين عاماً ..وأنا في سعادة تامة وهناءة عامة ..وخير وافر وبر زاخر
وذرية طيبة أحسنت أمهم تربيتهم على الطاعة والإخلاص ..و..قاطعته :
( رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا )
منقول
كتبها محمد البويسفي في 12:36 مساءً ::
5 تعليقات
في08,حزيران,2008 - 07:22 مساءً, عربية وما اجمل ذلك كتبها ...
جميل المعنى في هذه القصة. والاعظم اننا مسلمون
لكن ساناقشك بمدولات معينة.
واتفق معك ان المراة تحفظ زوجها في حضوره وغيابه. والاجمال ان تلتزم بديننا.
لكن قد يقرا من هذه القصة امران اولهما عدم عمل المراة وعدم خروج الزوجة للعمل بالتحديد. وهو معنى مبطن.
انا معك في ان الاسلام افضل من صان المراة لكن يبقى كيف سنفهم الاسلام بعد اكثر من 1400 عام من نزوله. هل نقبل بالتطور ام لا. هل نقبل بالتعامل مع الجديد بروح عصرية دون التفريط بالاسلام؟ حقيقة انا مثل هذه الاسئلة حسمت لدي ربما لان ابي يستطيع اجابتي لكن هل تراها حسمت لديك.
مع الشكر لسعة صدرك
ادرجت موضوع البطالة وعروبة المغرب ورايك يهمني لاني احترم مدونتك وما فيها.
في10,حزيران,2008 - 03:23 صباحاً, معتز يوسف خلة كتبها ...
تحية من القلب
مرور تعارف
في12,حزيران,2008 - 08:56 صباحاً, مجهول كتبها ...
تقرير مفصل عن مسلسل التعذيب الممارس على الطلبة المعتقلين بمراكش من مرحلة الاعتقال مرورا بمخفر جامع الفنا
وصولا الى سجن بولمهارز.
تقديم ضروري:
طرد الطلبة والطالبات، تشريد الطلبة لمدة شهرين مع بداية الموسم الجامعي تحت ذريعة اصلاح مرافق الحي الجامعي، حرمان العديد منهم من حقهم في التسجيل تحت ذرائع واهية، خنق الحرية النقابية والسياسية داخل جامعة القاضي عياض، اختطاف المناضلين من مقر سكناهم يوم عيد الاضحى، تسمم غذائي كاد ان يقتل 22 طالب وطالبة، هذه اهم الانجازات التي اقدمت عليها كليتي الاداب والحقوق وادارة الحي الجامعي وبمباركة رئاسة الجامعة التي اطلقت يد العميل/ عفوا العميد الامراني محمد زنطار للنيل من الطلبة والمناضلين حيث اقسم في احد تصريحاته امام الطلاب على اجتثاث المناضلين من الجامعة. ( انظر التقرير الصادر عن النهج الديموقراطي القاعدي يوم 29 /5/2008.).
لكن عوض ان تتحمل الادارة مسؤوليتها عبر فتح الحوار مع الطلبة، اختارت لغة العهد الجديد /القديم، لغة القمع والتنكيل بالطلبة والزج بالمناضلين (ت) في السجون، طبعا مع تفنن الجلادين الجدد في تعذيب المناضلين (ت) بما يتناسب مع شعار الاصالة والمعاصرة.
هكذا تم اعتقال ازيد من 300 طالب وطالبة بعد الاحداث الاليمة التي عرفها الحي الجامعي يومي 14 و 15 ماي 2008 على اثر المسيرة التي كان مزمع تنظيمها من طرف اوطم في اتجاه رئاسة الجامعة بهدف فتح حوار جاد مع رئيس الجامعة التي منعت بالقوة وتم البطش بالطلبة والطالبات واعتقالهم.
فاذا كان التعاطي مع الملف المطلبي والاحتجاجات لم يخرج عن منطق اهل الاصالة والمعاصرة، فكيف كان الاستقبال في مخاقر الشرطة، وكيف مر التحقيق مع المناضلين، وماهي مختلف اشكال التعذيب الذي مارسته "الديمقراطية" المغربية للقرن الواحد والعشرين على الطلبة الذين لم تكن جريمتهم سوى انهم اختاروا الدفاع وبقوة على تحصين الحرم الجامعي والاحتجاج على الاوضاع المزرية التي تعيشها الجماهير الطلابية جراء تطبيق التخريب الجامعي الذي سمي زورا وبهتانا ب " الميثاق الوطني للتربية والتكوين".
اساليب قديمة في التعذيب وبايادي جلادين جدد.
يوم 14 ماي تم اعتقال ما يزيد عن 200 طالب وطالبة، وقد انطلق مسلسل التعذيب مباشرة بعد الاعتقال، وضمن هؤلاء المعتقلين كان المناضل القاعدي يونس…… الذي لم يعتقل الا بعد دهسه بسيارة السيمي والتي خلفت اصابات بليغة على جسمه. بعد اعتقاله يحكي احد الطلاب المفرج عنهم " وضعوا المينوط على ايدي يونس وقلبوه على ظهره حيث تم اشباعه ضربا على طول المسافة الفاصلة بين الحي الجامعي ومخقر جامع الفنا . بعد سلب الممتلكات الموجودة بحوزة الطلبة، ذاق يونس كل اصناف التعذيب بهدف الضغط عليه وارغامه على التعاون معهم من اجل اعتقال المناضلين الاخرين، وامام صموده اختاروا البوليس طريقة اذلاله وسطنا حيث تم تجميعنا وسط قاعة كبيرة وجاءوا به وهو مكبل اليدين ومعصب العينين وامره احد البوليس بان يقول " انا يونس ماشي راجل" لكن السحر انقلب على الساحر فعوض اذلال يونس هم من اذلوا حيث كسر يونس كل رهانتهم وقد كان يصرخ في وجههم " اوطم كلها رجالة"، وبعد كل صرخة كانت الضربات تنزل على ظهره ورأسه حتى يغمى عليه وينقلونه خارجا واذا عاد الى وعيه يردونه الينا وقد تكرر هذا المشهد المأساوي لكنه بطولي ثلاث مرات، ويضيف الطالب المفرج عنه، لقد تمكن الرفيق يونس من هزيمتهم ونزع الخوف من قلوبنا. لكن صموده بالمقابل اربكهم وفجر الحقد في نقوسهم لينتقلوا الينا ونظموا لنا صفا واحدا من البوليس ومع كل سؤال عن يونس ورفاقه كانت الضربات تنزل علينا وفي الاخير اطلقوا سراحنا وبقي 7 طلبة معتقلين ضمنهم يونس."
اما يوم 15 ماي 2008 فقد تم اعتقال العشرات من الطلاب خارج اسوار الجامعة وتم الاحتفاظ ب 11 مناضل ضمنهم الطالبة الصغيرة زهرة بودكور التي نالت قسط من التعذيب حسب شهادة المعتقلين او المفرج عنهم.
جل المناضلين تعرضوا للتعذيب عن طريق الضرب والركل والتصرفيق والسب والشتم وكذا التهديد بالاعتصاب وبالقرعة وقد تلقت زهرة بودكور ضربة على راسها بواسطة قضيب حديدي سبب لها جرحا غائرا.
يقول احد المعتقلين:
" في كل مرة كان يأتي بوليسي واخرون بلباس مدني ويسألوننا عن الاسم ، اسم الاب …اسماء وعناوين المناضلين"
" نقلوننا بين قاعات متعددة ونحن مقيدين والبنانضا على اعيننا، وبدأت الاسئلة مع الضرب والطرش وقد كادوا ان يكسروا يد مراد الشويني، اما جلال قطبي فقد تعرض لكسر في رجله اتناء عملية الاعتقال وبشدة الالم كان لا يسكت من الصراخ ويطالبهم بنقله الى المستشفى، وفي لحظة اتى احدهم ووجه له ضربة بقضيب حديدي على يده التي اصيبت بكسر وهو يقول " ما بيتش تسكوت وخا مهارس من رجليك انا غنهارسك من يديك"، اما المناضلة زهرة فقد تعرضت لضربة على انفها وظلت تنزف دما، واستمر هذا الوضع من العاشرة صباحا الى 19 مساءا وفي العديد من اللحظات كانوا يخرجون احدنا وحده الى مكان اخر ويامرونه بان يدير وجهه نحو الحائط ويجيب عن الاسئلة الموجهة اليه، وعندما كنا نصمت او نرفض التعاون معهم مستلهمين دروس تجربة الفلسطينين الموثقة في كتاب " مواجهة وراء القضبان " كانت الضربات تنزل من الخلف على الظهر والرأس وهناك منا من اصيب بالدوار من شدة الضرب، كما تعرضت زهرة الى ضربة قوية على عينها كادت ان تفقدها بصرها ، وبعد صمودنا يتم المنادات من طرفهم " الحاج اجي خوذ هذا و اجيب ليا شيواحد اخور".
لقد كانم عنوان يوم 15 ماي هو التنكيل بمن تبقى ومطاردة الطلبة داخل وخارج اسوار الجامعة ومداهمة المنازل ليلا حيث تم اقتحام ازيد من 37 منزل بحي الداوديات وديور الماسكين، ليتمكنوا من اعتقال العرام حسب شهادة سكان الاحياء المجاورة .
يقول احد الطلبة المفرج عنهم :
"اعتقلت زهرة يوم 15 ماي خارج اسوار الجامعة بحي النخيل وفي مكان الاعتقال تعرضت زهور للضرب على مستوى الانف مما سبب لها نزيفا كما تعرضت للضرب على رأسها بواسطة قضيب حديدي والركل في كافة انحاء جسدها اضافة الى شد الشعر. وفي الوقت التي كانت زهرة تذوق العذاب كانت مطاردات المناضلين من طرف مختلف الاجهزة الفمعية مستعملة الكلاب المدربة والخيالة والرصاص الحي الذي اطلق في السماء بهدف ترهيب المناضلين واعتقالهم، في خضم هذه الاحداث نقلوا زهرة الى شارع لم تستطيع معرفته وتم انزالها من السيارة وبشكل حيواني حيث سقطت ارضا بعدما تلقت ضربة على ظهرها لتجد نفسها قرب سيارة مصفحة مكدسة بنا وفتح احد الجلادين باب السيارة وامرها بالصعود وهي تحاول الصعود قام احدهم بجرها من شعرها نحو الارض وقد اراد ان يتبول عليها امام اعيننا مع السب والشتم والاستفزازات مع التهديد بالاغتصاب " حتى نوصلوا للكوميسارية ونكلسك على القرعة ال… هكذا صرح لنا احد المقرج عنهم، ليظيف بعد ذلك تم ايقافها على قدميها وتلققت ضربة اخرى على انفها الذي ظل ينزف دما."
هكذا كان الشوط الاول من التعذيب اما الاستقبال في مخفر جامع الفنا فقد كان اشد قساوة حيث ظلوا هناك 4 الى 5 ايام بدون اكل وبدون نوم وذاقوا مختلف اشكال التعذيب.
يقول احد ممن اعتقلوا :
" لقد اخذوا زهرة ازيد من اربع مرات وكانوا يتناوبون عليها ثلاثة بوليس استطعنا التمييز بينهم من خلال اصواتهم، وقد كانوا يهددونها بالاغتصاب ويقولون لها بصوت مرتفع كري وانطلقوك، لكنها ظلت صامتتة لا تتكلم، بعدها انزلوها الى لا كاب صغير جدا وبه رائحة كريهة وبدأوا يمارسون الظغط النفسي عليها وعلينا، حيث ينزلوننا وينزعوا البنضا على اعيننا ويامروننا بان ندير وجهنا نحو الحائط ويأتي احد يدعونه الحاج وينزع الملابس عن زهرة عارية ويهدها بالاغتصاب مع ان ينسب ذلك الينا نحن المعتقلون معها".
يقول احد المعتقلين:
" لقد منعوا عنا الاكل اربعة ايام ومكثنا في الكوميسارية مقيدين والبنضا على اعيننا كما منعوا علينا الكلام مع بعضنا البعض"
" يوم 16 ماي استمر الاستنطاق من 10 صباحا الى 12 ليلا وبنفس الاسلوب مع بعض التعديلات حيث بدأوا ينتهجون سياسة العصا والجزرة، الضرب بقوة والاغراءات بهدف مساعدتهم في اعتقال باقي المناضلين واعطائهم عناوين المنازل.. "
" لقد اتهموا زهرة بتزوير اسمها يضيف احد المعتقلين وذاقت اشد اسلوب التعذيب على الاسم الذي هو اسمها الحقيقي". " لقد اخذونا يوم 16 ماي حوالي على الساعة العاشرة صباحا بعد ليلتين بدون نوم وانزلونا في سلاليم متعددة ونحن معصبين الاعين وفي السلاليم سمعنا صرخة قوية لزهرة وعرفنا فيما بعد بانها كانت تتعرض بالضرب على فخذها وصدرها الذي اصبح شبه عاريا بعد تمزيق ملابسها من طرف الجلادين، ولم يقفوا الوحوش عند هذا الحد بل تركوا زهرة الصغيرة منذ اليوم الثاني وهي تنزف دما بسبب العادة الشهرية وبدون ملابس"
بعدما يئسوا ولم يستطيعوا اخضاع المعتقلين وتكسير معنوياتهم وموقفهم الذي حددوه في الدقائق الاولى للاعتقال، القاضي بعدم اعطاء اية معلومة للمحقيقين وكذا عدم الموافقة على توقيع المحاضر مهما بلغت درجة التعذيب، وهو بالذات ما تم عمليا ، ففي اليوم الرابع من الاعتقال احالو المعتقلين على وكيل الملك وقبلها قاموا بخياطة جروح بعضهم في مخفر جامع الفنا وبدون بنج " الدربالي 6 غرز في يده، العربي 5 غرز في رأسه، العلوي 7 عرز في رأسه اضاقة الى بعض الجروح التي اصيب بها مجملنا".
يقول احد المعتقلين الذين احيلوا على محكمة الاستئناق بتهم جنائية مطبوخة " لقد نجحنا ولم يوقع اي منا المحاضر رغم التعذيب الذي تعرضنا له وصل حد الصعق بالكهرباء والجلوس على القرعة وتوقف هذا المسلسل الاجرامي في اليوم الخامس حيث تمت احالتنا على قاضي التحقيق وبقينا في المحكمة من العاشرة صباحا الى حدود الخامسة من اليوم الموالي ورفض قاضي التحقيق احالتنا على الخبرة الطبية"
ويضيف " لقد نقلوننا الى سجن بولمهارز وخضنا اضراب انذاري عن الطعام لمدة 48 ساعة وتعرض كل المناضلين للمضايقات لثنينا عن الدخول في الاضراب وصل حد الاعتداء على الرفيق علاء الدربالي من طرف حراس السجن حيث انزلوه الى لاكاب واشبعوه ضربا، لكن رغم كل ذلك ورغم اننا متفرقين على السجن الجديد والسجن القديم وفي زنازن مختلفة نجح الضراب عن الطعام وزارنا وكيل الملك ومعه شخص له هيئة طبيب لكن لايحمل من مواصفات الطبيب الا البذلة، وكان يعاين الجروح والرضوض والكسور ويقول " غادي انشاء الله تبراو هاد الشي راه بسيط".
في14,حزيران,2008 - 07:42 مساءً, مدرسة حشاد صفاقس كتبها ...
مع تحيات مدونة مدرسة حشاد للتكوين النقابي بصفاقس اقترح عليكم زيارتها وابداء الراي في محتوياتها وفقكم اللهhttp://hached.maktoobblog.com/
في20,حزيران,2008 - 05:55 مساءً, إدريس الهگار التازي كتبها ...
سلام الله عليك السيد محمد
لاستراحة شعرية، يدعوك شيخ خيمة الزجل لزيارتها، فمرحبا بك
دمت بخر
تحياتي


الاسم: محمد البويسفي







