ccess="always">
صرخة قلم

عندما تختنق الأنفاس، و تكمم الأفواه، تعمر القلب عبرة، وتسيل العين دمعة، يئن القلب فيطلق صرخة

ccess="always">
الأحد,اغسطس 10, 2008


مشكلات ترجمة المصطلح في علم النفس

ذ.عبد الناصر السباعي 

إن  ترجمة المصطلحات هي المهمة الأكثر إلحاحا على المشتغلين بعلم النفس في الوطن العربي الإسلامي، إذ أن أدبيات علم النفس المتداولة حاليا باللغة العربية منقولة كلها من اللغات اللاتينية إما على شكل ترجمة مباشرة وإما عن طريق الاقتباس والتصرف ولا توجد أية استمرارية بين جهود السلف في مجال دراسة الظواهر السلوكية وبين علم النفس كما نتداوله حاليا في جامعاتنا ومعاهدنا.فقد ادخل علم النفس إلى المنطقة ضمن مواد النظام التعليمي الذي فرضه المستعمر الصليبي كبديل للمنظومة التعليمية الإسلامية في إطار مخططه لترسيخ هيمنته على العالم الإسلامي وطمس معالمه الحضارية،ورغم مرور عقود من الزمن على احتكاك الدارسين العرب بهذا المجال المعرفي فإنهم لم يتمكنوا من الإسهام فيه بإبداعاتهم حتى الآن،بل اقتصر همهم على محاولة استيعاب ما ينتجه الغربيون بترجمة أعمالهم ودراساتهم؟والعمل داخل الإطار النظري الذي ترسمه النظريات والدراسات الغربية.

وإذا كانت الترجمة عملية ضرورية للتمكن من استيعاب المعرفة الغربية الغازية قبل العمل على نقدها واقتراح الطريقة المناسبة لمواجهتها والحد من خطرها،فإنها ينبغي لكي تؤذي دورها أن تتم بشكل سليم يغني اللغة العربية ويشجع على استعمال هذه اللغة في تداول المعرفة النفسية.غير أن الوضع الحالي للكتابات النفسية العربية أقل ما يقال عنه إنه غير مشجع،ويدفع المتخصصين إلى تجنب قراءة الدراسات النفسية بلغاتها الأصلية إن أمكن أو مترجمة إلى إحدى اللغتين:الفرنسية أو الإنجليزية على الخصوص.

ونود منذ البداية أن نستبعد بعض الأفكار الشائعة حول مشكلات الترجمة إلى اللغة العربية والتي تدور حول التشكيك في قدرات هذه اللغة على مواكبة التطور المعرفي السريع الذي يعيشه العالم اليوم.فمثل هذه الأفكار إنما هي نتيجة أو أثر للتربية الفاسدة التي درج عليها أبناء الأمة الإسلامية في عصور الانحطاط.فقد تعودنا أن ننسب إلى الآخر دائما مظاهر عجزنا ونقصنا ونحمل الآخر- سواء إنسانا أم حيوانا أم جمادا-مسؤولية فشلنا وتقصيرنا.فالمترجمون العرب لا يقرون أبدا بأن تكوينهم اللغوي والمعرفي هو السبب في رداءة ترجماتهم،بل يضعون وزر ذلك على عاتق اللغة العربية وهي من ذلك براء.فالترجمة من إحدى اللغات الأوربية كالروسية والألمانية أو اليونانية إلى الفرنسية مثلا لا تطرح مشاكل للقارئ الفرنسي حسب ما لاحظناه خلال لإقامتنا للدراسة في فرنسا.ونفس الأمر يلاحظ على النصوص المترجمة إلى الإنجليزية،الشيء الذي يدعوننا إلى استبعاد فكرة عجز اللغة العربية عن استيعاب المعارف الحديثة بحجة أنها لغة قديمة أو غير علمية.وليس أدل على سخافة مثل هذه الفكرة مما نراه الآن لدي اليهود الذين يمتلكون الريادة في جميع ميادين المعرفة ويكتبون ويدرسون جميع المعارف المتطورة في جامعاتهم باللغة العبيرية وهي لغة ترجع إلى حقب ما قبل التاريخ.

إن مشاكل ترجمة المصطلحات في علم النفس وغيره ترجع إذن إلى المترجمين،وما علينا الآن إلا أن نفحص بعض النماذج المنشورة والمتداولة من النصوص المترجمة لمعرفة تلك المشكلات بتفصيل.ويمكننا أن نميز ثلاثة مستويات في مشكلات المترجمين العرب تتصل فيما بينها بشكل عضوي وهي كالتالي:

*في المستوى الأول نجد المشكلات المتعلقة بمدى إتقان اللغات المترجم منها وإليها.

*في المستوى الثاني نجد المشكلات المتعلقة بمدى استيعاب المعارف موضوع الكتابات المترجمة.

*وفي الأخير نجد المشكلات المرتبطة بالمضمون الحضاري للمصطلحات.

أولا:مشكلات إتقان اللغات

 لا نحتاج إلى التأكيد،ونحن بصدد الحديث عن الترجمة،على ضرورة إتقان المترجم للغات التي يترجم منها وإليها،فهذا من البديهيات.غير أن واقع النصوص المترجمة يبين أن هذا الشرط البديهي لا يتوفر دائما لدى المترجمين العرب، ونورد لذلك مثالين من المصطلحات التي تزخر بها النصوص العربية:

1-التمثل وهو مصطلح يستعمل لترجمة لفظين مختلفين هما REPRESENTATION وASSIMILATION  ولا يخفى أن المصطلحين الفرنسيين غير مترادفين كما يتبين من مراجعة القواميس الفرنسية،ولايمكن بالتالي أن يكون المصطلح العربي صالحا لترجمتهما معا.

فالمصطلح الفرنسي الأول يستخدم في مجال الأنشطة العقلية بمعنى الاستحضار الذهني لشيء غائب عن طريق صورة متخيلة،وأقرب مصطلح عربي لترجمة هذا المعنى هو مصطلح التصور.كما يستعمل المصطلح الفرنسي أيضا في مجال علم النفس الإجتماعي بصيغة REPRESENTATION SOCIALES  للإشارة إلى التصورات المشتركة بين أفراد مجموعة بشرية حول موضوع ما.واغلب الكتاب العرب يترجمون هذا المفهوم باستعمال مصطلح التمثلات الاجتماعية،وهو مصطلح غير مناسب.أما المصطلح الفرنسي الثاني assimilation  فمعناه اللغوي الأصلي هو التشبيه او المماثلة،ومنه استق التمثيل الغذائي(في نهاية القرن الخامس عشر الميلادي)الذي يعني العملية التي يحول الجسم عن طريقها المواد الغذائية المستهلكة إلى مواد مشابهة لمكونات الجسم،ثم استعمل في هذا القرن التاسع عشر الميلادي في المجال الإجتماعي بمعنى تبني الأقليات الأجنبية المضيفة والذي يطلق عليه الآن الإدماج الإجتماعي. هذه المعاني نجدها حاضرة في مادة "مثل" العربية ولذلك نرى أن مصطلح "التمثيل" أنسب لترجمة المصطلح الفرنسي الأخير.

2-المثاقفة و التثاقف وهما مصطلحان يترجمان المصطلح الفرنسي ACCULTURATION  ويستعمل هذا المصطلح في الكتابات الفرنسية للدلالة على تخلي شعوب المجتمعات غير الغربية عن ثقافاتها المحلية وتبني ثقافة الدول الغربية المستعمرة لها كما في حال الهنود الحمر الأمريكيين.ويستعمل أيضا للدلالة على تبني المهاجرين من الدول المختلفة لثقافة البلدان المصنعة التي يهاجرون إليها.وفي رأينا فإن اللفظ العربي المعبر عن هذا المعنى هو الاستعمار الثقافي،وليس المثاقفة أو التثاقف.

ونظرا لعجز المترجمين في كثير من الحيان عن التوصل إلى اللفظ العربي الموفى بالمعنى يلجأ هؤلاء إلى كتابة المصطلحات بحروف عربية والأمثلة على هذا كثيرة منها:سيكولوجيا،بارانويا،إكلينيكي،إمبريقي،سيكوباتي،سيكاثينيا،سيكوفيزيقا، هاياراكي،سكيما.

 

 

 


في10,اغسطس,2008  -  11:53 مساءً, على أمين كتبها ...

لست متخصصا فى علم النفس
ولكن موضوع الترجمة موضوع
يفيد الجميع دارساً وغير دارس
فيا حبذا لو تضافرت الجهود لذلك