مشكلات استيعاب المعرفة النفسية
هذا المستوى من المشكلات أخطر بكثير من مشكلات المستوى السابق.ومن أقرب الأمثلة على هذا المصطلح "علم النفس" نفسه.فقد وضع الأصل الآتيني لهذا المصطلح في القرن الثامن عشر على الأرجح من كلمتين يونانيتين: psuk وتعني الروح او النفس و logos وتعني دراسة أو مبحث.وكان اللفظ المركب منهما يدل على مبحث من مباحث ما وراء الطبيعة موضوعة دراسة النفس أو الروح.
وقد تم التخلي عن التعريف السابق منذ منتصف القرن التاسع عشر،وحين وصلت المعرف المتعلقة بهذا الميدان إلى الدارس العربي في العقود الأولى من القرن العشرين
كان موضوعه قد استقر على دراسة السلوك ولم يعد احد من الباحثين الغربيين يستعمل مصطلح psychology بمعنى دراسة النفس او الروح.بل إن بعض الباحثين الأمريكيين اقترح استعمال behaviorology (علم السلوك) بدلا منه، لأن هذا المصطلح أقرب للدلالة على موضوع البحث في هذا الميدان.غير أن المستهلك العربي لم يتفطن لهذه المفارقة،وبدلا من ترجمة دلالات المصطلح كما وصلت إليه في بداية القران الحالي،نجد انه اكتفى بترجمة حرفية بسيطة كما لو انه كان يعيش في القرن الثامن عشر يوم كانت دلالة ذلك المصطلح لا تتعدى المعنى اللغوي للكلمتين اللتين ركب منهما.وإذا كان الباحثون ي الدول المصدرة للمعرفة النفسية قد احتفظوا بالمصطلح القديم -رغم تجاوز دلالته الأصلية-فذلك لاعتبارات تاريخية لا غير،وليس لدى المستهلك العربي منها شيء.
وقد ترتب عن هذا الخطإ في الترجمة أن أخطأ القارئ العربي فهم موضوع "علم النفس"بشكل منظم،لدرجة أن عددا من المختصين أصحاب النوايا الطيبة الذين يحاولون العمل على تأصيل هذا العلم في ثقافتنا الإسلامية وقعوا ضحية لهذا الخطأ.
فبدلا من تأصيل الموضوع الحالي لعلم النفس اتجهت جهود هؤلاء إلى البحث في معاني "النفس" في القرآن الكريم والسنة النبوية،وإلى كتابات السابقين عن احول النفس من أمثال الغزالي وابن القيم الجوزية معتبرين أن ذلك هو البديل الإسلامي لعلم النفس المعاصر.
كما انه ترتب عن ذلك الخطإ في تسمية علم النفس أول الأمر ان انتشر المصطلح الخاطئ بشكل واسع يجعل محاصرته الآن واستبداله بمطلح آخر أمرا يكاد يكون مستحيلا.وليس أدل على هذا من أننا ونحن ننبه على الواقع لا نملك إلا أن نستمر في استعمال مصطلح"علم النفس"على عواهنه.في انتظار أن يحصل اتفاق بين المشتغلين بهذا الميدان على مصطلح آخر،وإن يكن هذا حلما بعيدا في نظرنا.
وهناك مثال آخر على الإضطراب المصطلحي لدى المترجمين العرب وجدته في عمل الكاتب "عطوب محمود ياسين" الذي نشره تحت عنوان"قضايا نقدية في علم النفس المعاصر".فحسب المعلومات التي اطلعت عليها في الكتاب فإن مؤلفه متخصص في علم النفس العيادي،غير انه تناول موضوعا بعيدا جدا عن هذا التخصص هو أعمال الباحث السويسري جان بياجي تحت عنوان مثير:"جان بياجي بين أنصاره وخصومه".
وإذا كنا نعلم أن بياجي قد كتب بالفرنسية أساسا،فإن الأستاذ عطوف ياسين لم يطلع على اعمل بياجي بلغتها الأصلية بل مترجمة إلى الإنجليزية التي أثبتها أمام الترجمات التي اختارها لها.ولا يخفى أنه كلما تمت الترجمة من نصوص غير أصلية إلا وازداد احتمال الوقوع في أخطاء نتيجة الانزلاقات اللغوية.ولنأخذ كمثال على ذلك المصطلحات الفرنسية التي استعملها بياجي لتسمية مراحل النمو ومقابلاتها الإنجليزية التي ترجمها عطوف ياسين بعد ذلك إلى اللغة العربية:
المصطلحات العربية المصطلحات الإنجليزية المصطلحات الفرنسية
حسي حركي perceptual sensori-moteur
ما قبل المفهومي pr-conceptual pr-opratoire
العمليات المحسوسة concerte processes topratoire concre
من قراءة جدول المصطلحات أعلاه،يتبين أن الترجمة لم تكن سليمة إلا في حالة واحدة(حسي حركي)وحتى في هذه الحالة لم يكن المصطلح الإنجليزي الوسيط مطابقا للأصل الفرنسي.
إن الكاتب يستعمل مصطلحات غربية عن فكر بياجي تماما مثل العمر العقلي،وهذا يدل على أن الكاتب يخلط بين الاتجاهين القياسي للذكاء-وهو السائد في الأبحاث لأنجلو ساكسونية- ونمو الذكاء العملياتي الذي يتميز به بياجي.ولا يبدو لنا من قراءتنا للنص أن الكاتب قد استوعب شيئا من الأسس والخلفيات المعرفية التي وجهت اعمال مدرسة بياجي.
ولنقرأ النص التالي لبيان ما نقوله:
"أبرز ما يقرره بياجيه هو ان (التكوينات أو الأبنية العقلية هي التي تتغير خلال نمونا العقلي،أما الوظائف العقلية فتبقى على ما هي عليه،ونحن لا نرث-التكوينات-وإنما تنبثق خلال النمو ولكننا نرث-طريقة القيام بالنشاط العقلي-أي-طريقة معينة للتعامل مع البيئة-وبما أن طريقتنا في الداء تبقى واحدة خلال جيلنا-فإن بياجيه يطلق على الخصائص التي تميز الاستخدام الوظيفي الوظيفة:("functional invariants) .
وتتمثل الثوابت الوظيفية في امرين هما:
1)التنظيم: organisation
2) التكيف: adaptation
ويقصد (بياجيه) بالتنظيم أن الأفعال العقلية ليست منعزلة،ولكنها(متلاحمة متآزرة).فكل فعل من الأفعال أي (أفعل وعمليات الذكاء)تتصل ببعضها بترابط كلي أي أن الجزء يتصل بالكل.
أما التكيف فهو عمل من أعمال الذكاء الجوهرية حيث يتم التوازن بواسطته بين كفتي الملاءمة accomodation والاستيعاب assimilation وهذا ما يخلق حالة (التعادل) فكريا وسلوكيا وبيئيا .equilibriumفالذكاء هو إحراز الفرد على هذا النمط من التوازن.إن الملاءمة إذن هي (عملية تكيف الذات)مع مطالب البيئة والأشياء وينبغي أن تراعي أنماط التفكير الأساسية مقتضيات الواقع.
ولكي ندرك أن (التعادل) هو حل للصدام الديالكتيكي المعهود في مفهوم(هيجل وماركس)والوصول إلى تلاحم جديد synthesis يجب أن ندرك تنظير (بياجي) في أن (الإستيعاب والملاءمة) وظيفتان متكاملتان، كل واحدة منهما تكمل الأخرى،ويمكن أيضا النظر إليهما (ديالكتيكيا)كصفتين متعارضتين.فالاستيعاب المألوف في أساسه (محافظة) على الوضع الراهن بينما الملاءمة (تحرك وتغير) مع الحديد والمتطور.فهي (تحرر).ويضيف بياجي معلقا)إن هذه الجوانب المتضادة شكليا والمتكاملة ضمنيا لهاتين الوظيفتين ستقودنا تلقائيا إلى حالات من التوازن وعدم التوازن)؛وهذا ما يفسر سلوك الكائن الحي منذ طفولته؛فهو يتدرج من حالات عدم التوازن إلى حالات التوازن مع نموه العقلي ونضجه افجتماعي،واقترابه من مرحلة التفكير الناضج"."
إن المطلع على فكر بياجي يعرف ان اعمال هذا الباحث لا علاقة لها بجدلية ماركس أوهيجل،وبالتالي فإن محاولة فهم علاقة الثوابت الوظيفية في إطار الصراع (الديالكتيكي)يدل على سوء فهم لنظرية بياجي وخلفياتها المعرفية.كذلك نجد أن ما قدمه عطوف ياسين في النص السابق كشرح للنمو المعرفي لدي بياجي غامض بقدر ما هو ناقص بحيث لا ينقل للقارئ صورة متكاملة عن فكر بياجي كما نعرفها من كتاباته الغزيرة بالفرنسية.وللتذكير فإن بياجي درس النمو المعرفي انطلاقا من تخصصه في مجال علم الأحياء،حيث كان الذكاء شكلا متطورا من التوافق مع البيئة ويمثل استمرارا للتوافق العضوي الحيوي الذي يبدأ من الإخصاب.فإذا كان الجنين يبدأ توافقه مع الوسط المحيط به عن طريق إدماج عناصر من هذا الوسط في ذاته اثناء التغدية وتمثلها بمعنى تحويلها على عناصر مماثلة لما تحتوي عليه ذاته،بحيث تصبح في النهاية جزء لا يتجزأ منه،فإنه من بعد ميلاده يستمر في القيام بهذا التوافق العضوي الحيوي بالإضافة إلى ظهور شكل جديد للتوافق مع البيئة هو التوافق المعرفي.
إن التوافق المعرفي يقوم على أساس التفاعل المستمر بين الذات والبيئة،على اعتبار أن البيئة منظمة بشكل دقيق ومحكم،لكن الذات لا تمتلك في بداية النمو الخطاطات الكافية لمعرفة هذه البيئة.إذن يبدأ النمو باختلال كبير في التوازن بين مستوى تنظيم البيئة ومستوى الخطاطات المعرفية للذات،فتعمل الذات على التوافق مع البيئة بإقامة توازن نسبي يرتكز على تنظيم البيئة وقط الخطاطات المتوفرة في كل مرحلة من مراحل النضج.لكن هذا التوازن النسبي يختل بتقديم النضج الذي يسمح باكتساب مهارات وقدرات عقلية جديدة.فتعيد الذات تنظيم خطاطاتها المعرفية وكذلك تنظيمها لبيئتها في نفس الوقت،فيحصل توازن نسبي جديد في انتظار أن يختل بتقدم النضج وهكذا دواليك حتى نهاية النضج في سن المراهقة حيث يكتسب الإنسان الخطاطات المعرفية التي تمكنه من معرفة بيئته على أفضل وجه ممكن.
هذه العملية المستمرة من اختلال واستعادة توازن يطلق عليه بياجي مصطلح equilibration وقد ترجمه عطوف ياسين في النص أعلاه "التعادل" وهو لفظ يبتعد معناه كثيرا عن مفهوم المصطلح الفرنسي الذي يمكن لمصطلح عربي آخر وهو الموازنة أن يؤدي معناه بشكل أفضل بكثير.كذلك استعمل الكاتب مصطلح الاستيعاب لترجمة مصطلح assimilation وهي ترجمة بعيدة عن أداء معنى المصطلح الفرنسي الذي يحمل في فكر بياجي دلالة مرتبطة بعلم الأحياء.ويصبح الاستيعاب أبعد أكثر عن فكر بياجي حين يفهم أنه "محافظة" كما ذكر الكاتب في النص السابق.
ذ.عبد الناصر السباعي
كتبها محمد البويسفي في 12:52 صباحاً ::
مرور لالقاء التحيه
ودعوتك لادراجي الجديد
احب ان اسمع رايك فيه
فاريكهمني اخي العزيز
مودتي الخالصه لك
السلام عليكم أولا
وأنا أعرض لتعليقك على موضوع الصحراء المغربية لمست أنك قرأت باقي التعاليق وكنت غاشبا عليها قد يكون كدلك وقد تكون القضية لديك غالية إاى درجة عظمى تجعلك تبدأ بالقول بداية أن الصحراء مغربية , وتعليقك كان فريدا يصب فب اتجاه أخوة الشعوب وترابطها في عديد النواحي لكن الأفتراق الوحيد أخي الإفتراق المهم وهو الإفتراق الرسمي لحكومات الدول
أشكرك من جديد أخي
سلام الله عليك
شاركوني موضوعي الجديد: إيه يامغرب؛ هل تمغرابيت في خطر؟
مع التحية
أخي محمد ..
المشكل لم يكن فقط في استيعاب المعرفة النفسية ... انا اعترف انني وجدت صعوبة في فهم الموضوع ..ربما لانه متخصص قليلا ..والعلوم السيكولوجية تحتاج للكثير من المصطلحات وخلفية عن الطرح النفسي ...
كل الشكر للنقل القيم ...
تحياتي ..
أشكرك على مراسلتي أخي لقد أرسلت إليك رسالة أيضا تتضمن المطلوب
وأعتدر على التأخير
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته
السلام عليكم
الآن بعد مرور نصف وقت الحملة تقريبا , تدهب إلى الجزى الثاني منها والمتعلق أساسا بمبادرة الحكم الداتي المغربية
1- كيف ترى هده المبادرة , هل هي إيجابية أم لا ؟؟ لمادا ؟؟
2- هل ترى إلحاح الجزائر ومعها البوليساريو على الإستقلال في صالح شعوب المنطقة ؟؟
لمادا ؟؟
مشاركتكم دليل على اهتمامكم , أشكر بداية الدين شاركوا في الجزء الأول , والآن ندعوهم من جديد للمشاركة في الجزء الثاني , ولمن لم يسبق له وضع رأيه حول قضية الصحراء , أتمنى أن لا يتردد في دلك
السلام عليكم

الاسم: محمد البويسفي
