إن الترجمة بالإعتماد على المعاجم اللغوية المتادولة توقع المترجم في مشكله من نوع خاص.إذ إن مصطلحات مثل cultureوscienceوhommeو.... لاتطرح ترجمتها مشكلة من الناحية اللغوية،إلا ان الدلالات التي تستعمل بها في الثقافة الغربية تختلف اختلافا كبيرا عن الدلالات التي تحملها الألفاظ المقابلة لها في اللغة العربية.وقد تناولتها في ابحاث سابقة المصطلحات الثلاثة التي أشرنا إليها بتفصي في محاولة لبيان وجهة نظرنا هذه وسنعطي في هذه الفقرة مختصرة عن المشكلة واهميتها.
فمن المصطلحات المتداولة والشائعة بين الباحثين في مجال علم النفس ،لدرجة أن احدا لا يجشم نفسه عناء البحث عن مدلولاتها،مصطلحا:الإنسان والعلم.ولعمل مصدر هذه اللآمبالاة هو كون الباحثين المعاصرين في علم النفس يعتقدون انهم يقدمون معرفة صالحة لجميع بني"الإنسان"،مادام انهم يقدمونها تحت لافتة"العلم" غير ان هؤلاء يغفلون عن ان مصطلحي الإنسان والعلم ليس لهما معنى موحد في الثقافات الإنسانية المختلفة.وهذا المشكل لا يطرح عادة في الأوساط الغربية،بالنظر إلى أن هناك تطابقا تاما بين فهم كل من الباحثين المتخصصين وبقية المجتمع للمصطلحات المستخدمة في علم النفس.لكن الأمر يختلف عندما يراد نقل المعارف النفسية من المجتمعات الغربية التي انتجتها إلى مجتمعات أخرى بقصد الإستفادة منها في فهم الظواهر النفسية الخاصة بهذه الأخيرة،أو بهدف استثمارها في المجالات التطبيقية المختلفة.إذ يطرح في هذه الحالة مشكل اختلاف دلالة المصطلحات من ثقافة إلى اخرى.ونظرا لما تكتسيه مسألة نقل المعرفة الغربية إلى مجتمعاتنا الإسلامية من خطورة،فإننا نود تنبيه المنشغلين بعلم النفس في مجتمعاتنا على ضرورة إعادة النظر في المصطلحات المتداولة بينهم،لأننا لا نتكلم نفس اللغة التي يتكلمها الغربيون.
فنحن حين نستعمل لفظ"الإنسان"في اللغة العربية نقصد به هذا الكائن الذي خلقه الله عز وجل من قبضة من طين ونفخة من روح وجعله خليفة في الأرض وسخر له مافيها ليعبده ويوم بعمارة الأرض وإصلاحها.وسيحاسبه الله عز وجل على مدى قيامه بواجبه بعد فناء هذه الدنيا ويجازيه إما بالجنة وإما بالنار جزاءا أبديا لانهاية له.بينما حين يستعمل الباحثون الغربيون في علم النفس مصطلح homme فهم يقصدون به حيونا متطورا ومادة لاروح فيها.لذلك من غير المقبول ترجمة هذا المصطلح الأخير بمعنى الإنسان،بل قد يكون اللفظ العربي الأقرب للتعبير عن دلالة المصطلح الغربي هو "البشر".فهذا اللفظ المستعمل في العربية للدلالة على ما له صورة الإنسان حتى وإن لم يكون في حقيقته إنسانا،كما جاء في قوله تعالى : "فأٍسلنا إليه روحنا فتمثل لها بشرا سويا"(مريم16)
كذلك نجد اننا نستعمل مصطلح "العلم" في اللغة العربية للإشارة إلى تلك الميزة التي شرف الله تعالى بها آدم وذريته على سائر خلقه واستحق بها ألأن تسجد له الملائكة.والعلم جزء يسير جدا من العلم الذي اختص الله عزوجل فهو صاحب العلم المطلق الذي لا يحده زمان ولاماك.ومن فضل الله تعالى على البشرية ان اكرمها بالوحي الذي انزله على رسله حاملا إليها قبسا من العلم الحق اليقين ليبين للناس الصراط المستقيم الذي ينبغي عليهم أن يسلكوه ليفلحوا في الدنيا والآخرة ولذلك ارتبط العلم في تاريخ الأمة الإسلامية بدراسة كتاب الله عزوجل ،وأطلق اصطلاح العلماء على المتعمقين في معرفة الشرع بالدرجة الأولى بالإضافة إلى معرفة ما ينفع الناس من امور دنياهم.
وقد درج المترجمون في العصر الحاضر على ترجمة المصطلح الغربي science بلفظ العلم،علما بأن مفهوم المصطلح الغربي مناف تماما للدين ومناقض له لكونه اكتسب شرعية رغما عن الكنيسة وعلى حسبانها.وبهذا الصدد كتب التوسير مايلي:إن المذهب المادي الذي جاء لنجدة المعرفة والباحثين(خلال القرن18) كما يحميها قبل كل شيء من سلطة الدين ودجله.إن"خط الفصل التاريخي"آنذاك كان يمر بين"المعرفة الدينية"والمعرفة العلمية.لقد كانت المعرفة الدينية تريد التحكم في كل المعارف الموجودة،في حين انها لم تكن تقريرات لا دليل عليها وعداء لنشر المعرفة بين ابناء الشعب؛وذلك مقابل المعرفة التجريبية المفتوحة و"الحرة" أمام الاكتشاف اللامتناهي لآليات الأشياء.
وإذا تتبعنا المسار التاريخي الذي تطور من خلال مفهوم المصطلح science في الثافة الغربية نجد ،من ناحية اولى انه تبلور في مقابل مفهومين آخرين هما الدين والفلسفة،كما أنه اكتسب ثقله واهميته في الفكر الغربي على حسابهما.ومن ناحية أخرى نجد أنه ارتبط بشكل عضوي وثيق بمفهوم آخر هو التقنية.وهذه التقابلات غير واردة إطلاقا عند الحديث عن العلم في ثقافتنا الإسلامية.ولهذا نرى انه من غير المقبول ترجمة المصطلح الغربي scienceإلى العلم،نظرا لاختلاف مفهومهما في كل من الثقافتين الغربية والإسلامية.والملاحظ أن انتشار هذه الترجمة جعل ابناء المسلمين الآن يتداولون مصطلح "العلم" بالمعنى الغربي وليس بالمفهوم الإسلامي للمصطلح العربي،بل إن هذا المفهوم الأخير اختفى تقريبا من الإستعمال لذا نقترح ترجمة science إلى"المعرفة"وترجمةsavants إلى "الباحثين"دفعا للالتباس المشار إليه.اما صيغة النعت scientifique فنقترح ترجمتها بالتجريب أو المادي بحسب السياق الواردة فيه. فمثلا عندما يتعلق الأمر بعبارة la connaissance scientifique فإننا نقترح ترجمتها إلى المباحث المادية،وهكذا.
وفي رأينا أن هذه المشكلات بمستوياتها المختلفة نابعو من الإنفصام الذي احدثه الغزو الغربي بين الأمة الإسلامية وتراثها الحضاري حين أبعدت اللغة العربية- التي هي مفتاح التراث الإسلامي-من موقع اللغة الأم ولغة العلم إلى موقعها الحالي كلغة ثانوية يدرس بها الأدب والشرعيات لاغير.لكننا نلاحظ الآن ان ىثار الغزو الفكري الغربي قد بدأت تتبدد مع تباشير الصحوة الإسلامية المباركة،وأن افنبهار بالمععرفة الغربية قد خف بدرجة كبيرة وفسح المجال لتعامل أكثر اتزان مع الطوفان المعرفي الآتي من الغرب.وما الإهتمام بقضايا المصطلح الي جمعنا في هذه الندوة إلا دليل على تغير وشيك في اتجاه الأحداث.
بناء على هذا نرى انه ينبغي،للتغلب على مشكلات الترجمة،اتباع خطة من ثلاث نقط:
*النقطة الولى تتمثل في إعادة الاعتبار للغة العربية في نظامها التعليمي وجعلها لغة التدريس في جميع المستويات وفي جميع التخصصات.ذلك أنه بدون لغة مرجعية متينة وأصلية لا يمكننا ان نوالجه الغزو الثقافي الغربي العاتي.
*وتتمل لنقطة الثانية في استيعاب المعرفة الغازية بلغاتها الأصلية موضوعا ومنهجا استيعابا يمكن المتخصصين من تحليل تلك المعرفة والتعرف على خلفياتها الثقافية وخصوصياتها الحضارية.
*اما النقطة الأخيرة فهي إعادة كتابة المعارف الغربية بلغة سليمة تراعى فيها دقة المصطلحات ودلالاتها الحضارية،مع بيان نقط القوة والضعف في تلك المعرفة ليستفاد من ذلك في تطوير الأبحاث في اتجاه يخدم المستقبل الحضاري للأمة الإسلامية.
ذ.عبد الناصر السباعي
كتبها محمد البويسفي في 10:02 مساءً ::
للمؤمن في الجمعة شأن عجيـــــــــــــــــــب
يزور فيها القريب
ويصلي ويسلم على الحبيب
صلى الله عليه وسلم
ويتلو سورة الكهف بلسان رطيب
وله فيها دعوة لا تخيب
ضمانها (فإني قريب)
فلا تنساني من دعائك
فأنت لي في الله حبيب
****** جمعة مباركة ******
أخي العزيز "محمد"،
جُمعة مباركة
عسى الله ان يجعلك أيامك مُباركة وسعيدة...
مارأيك بالذي لا يخاف الله؟ إدراجي الجديد...زجل باللهجة المصريّة...
أللهم إجعلنا ممن نخافك في السر والعلانية...
الأخوة والأخوات الأعزاء صاحب المدونه الكريم
بعد النجاح التي تم تحقيقة من فكرةكرسي الاعتراف
وبعد نجاح كبير من ضيوفنا الاعزاء على كرسي الاعتراف
ها نحن نستضيف شخصية ذات حكمة وصاحب قلم مميز بين المدونين
تابعوني في مدونتي مع سابع المستضيفين على كرسي الاعتراف
حيث الإثارة والجد والحوار المفتوح مع أصحاب التميز
تابعوني في موضوعي الجديد ومع صاحب مدونة مختلف جداً
"ضيفنا السابع على كرسي الاعتراف"
بانتظاركم جميعاً فانتم مدعوين للحوار مع المتميزين
دعوتكم حق علينا وتشريفكم فخر لنا
تقبلوا أجمل تحية
أسعد الله صباحك أخي "محمد"،
مرور للتحيّة والسلام...
موضوع إدراجك قيّم...
عند الترجمة تضيع البلاغة والصور الأدبيّة...ولكن يبقى الصدق.
مرور للتحيه لقيت ابداع
دمت بألف خير
وادعوك لقراءه جديدى
مشاعر جياشه

الاسم: محمد البويسفي
