المرأة المسلمة والخطاب النسوي في اليوم العالمي للمرأة
كتبهامحمد البويسفي ، في 3 مارس 2009 الساعة: 10:19 ص
المرأة نصف المجتمع، وركيزته الأساسية، هي مصنع الرجال ومعهد الأبطال، وعلى يدها يتربى القادة، وقديماً قالوا: وراء كل عظيم امرأة، وفعلاً هي السند الخلفي للرجل في كل إنجازاته وأعماله.
وإن أي اختلال لمكانة المرأة ووظيفتها هو اختلال للمجتمع ولبنيانه، وأهم بناء أو مؤسسة في المجتمع هي مؤسسة الأسرة، تلك النواة الأولى التي يتلقى فيها النشء معارفهم الأولية عن الحياة والإنسان والطبيعة والدين..، وهذه المعارف الأولية هي الأساس في بناء الشخصية وتحديد المميزات والخصائص التي تميز كل فرد عن الآخر، إنها تنغرس في وجدانه منذ البداية، وكل ما تلقاه الإنسان في صغره من أفكار ومعارف وقناعات يصعب تغييره بسهولة.
والمرأة أساس البناء الأسري، هي التي تديره وتسهر عليه عن قرب، لأنها مكلفة بكل ما هو داخلي في الأسرة عكس الرجل الذي يتكلف بما هو خارجي عادة. وليس هذا فقط بل لها دور في كل مناحي الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية..، وطبيعة المرأة تجعل مكانتها أكثر حساسية من الرجل، وأي عطب يصيب دورها ووظيفتها ينعكس سلباً على المجتمع، وانحرافات الرجل يمكن إصلاحها، لكن يصعب إصلاح انحراف المرأة بسهولة.
أقول هذا الكلام ونحن في مناسبة اليوم العالمي للمرأة، وهذا حيف في حقها أن نعطيها يوماً واحدا في السنة، لكن هذه ثقافة الغرب يجعل لكل شيء مهم يوم أو عيد في السنة، ويقصد بذلك الاهتمام والتكريم، في حين أنه يسيء إليها أكثر مما يحسن بفعله هذا. في هذا- اليوم العالمي للمرأة- يحتفل الغرب بالمرأة ويقف على إنجازاته في مجال: الحرية والمساواة أساس، ويعني بذلك حرية المرأة من الرجل ومن العادات والتقاليد التي كانت تحكم المرأة في الغرب في العصور الوسطى وما قبل الثورة الصناعية، حيث كانت تسود نظرة احتقارية للمرأة على أنها كائن ناقص الأهلية، وأحياناً نجس أو دنيء، لا يصل إلى مرتبة الرجل، لا في القيمة والمكانة الاجتماعية، ولا في الأجر والجزاء في المعامل والمصانع، ولا في الأهلية القانونية..، لذلك كانت المطالبة بالمساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء.
ونجد هذه المطالب النسوية حاضرة في المؤتمرات والندوات الخاصة بالمرأة وهي تسترجع نضالاتها وصراعها مع الرجل لانتزاع هذا الحق أو ذاك. لكن وفي خضم هذا الصراع وقع انحراف في تصور المرأة لذاتها: من حيث طبيعتها ووظيفتها. حيث حاولت أن تنسلخ من هويتها الأنثوية، ومن كل الخصائص الطبيعية التي تميزها عن الرجل، وجعلت مقياس تقدمها هو مدى إتقانها لوظائف ومهام الرجل.
في حين أن هذا ليس مقياساً صحيحاً على اعتبار أن لكل واحد منهما طبيعته ووظيفته في الحياة تناسبه، وتجعله يكمل النصف الآخر من النفس الإنسانية التي خلق الله منها الذكر والأنثى.أما أن تنسلخ المرأة من هويتها الأنثوية وتلحق نفسها بالرجل فهذا ليس استقلالاً وليس حرية. جانب آخر وقعت فيه المرأة هو تصورها لعلاقتها بالرجل، إذ جعلتها علاقة صراع، والأمر ليس كذلك، بل هي علاقة تكامل وتعاون في الوظائف الحياتية. ثم إنها في – في خضم هذا الصراع- شيأت نفسها وعرضتها سلعة كباقي السلع تباع أو تشترى، وفي أحسن الأحوال وسيلة للبيع والشراء، ولم تراعي طبيعتها الأنثوية وحساسية مكانتها في المجتمع.
وأخيراً نادت بـ” الجندر” أو المقاربة حسب النوع، وهي آخر ما وصلت إليه، فطالبت بإلغاء كل أشكال التمييز بين المرأة والرجل، وكل الأعراف والتشريعات الدينية التي تحصر وظيفة المرأة في مجال محدد دون غيره من مجالات الحياة. وهذه بعض ما ينبني على فلسفة المقاربة حسب النوع الاجتماعي:
-اهتمام المرأة بشؤون المنزل نوع من أنواع التهميش لها.
-من الظلم أن تُعتبر مُهمّة تربية الأولاد ورعايتهم مهمّة المرأة الأساسية.
-لدى المرأة القدرة على القيام بكل أدوار الرجل، ويمكن للرجل كذلك أن يقوم بأدوار المرأة.
-الأسرة هي الإطار التقليدي الذي يجب الانفكاك منه.
-من حق الإنسان أن يغيّر هويته الجنسيّة وأدواره المترتبة عليها.
-تلعب الملابس دوراً هاماً في التنشئة الاجتماعيّة الخاطئة.
انظر: بسام جرار: النوع الاجتماعي. http://www.islamnoon.com/Motafrkat/gender.htm
وهذه المطالب النسوية أصبحت عند الغرب مطالب كونية غير منحصر في منطقة معينة أو ثقافة معينة، وكل ما عارضها يجب إلغاؤه.
وبفعل التأثير الثقافي الغربي على العالم العربي والإسلامي سارت عندنا جمعيات نسائية تتبنى نفس المطالب ونفس الرؤى والتصور لقضية المرأة غير مراعيات للخصوصية الثقافية والدينية للمرأة المسلمة، مع أن ظروف وحيثيات تبلور هذا التصور كان في الغرب وليس في العالم الإسلامي، وأن التصور الثقافي في العصور الوسطى للمرأة في الغرب ليس هو نفس التصور في العالم الإسلامي في نفس الفترة الزمنية، خاصة نظرة رجال الدين والكنسية للمرأة ليست هي نظرة الفقهاء والشرع الإسلامي للمرأة، وظروف النهضة الصناعية وخروج المرأة للعمل في المصانع وما صاحبه من ظلم وهضم لحقوق المرأة لم يكن عندنا في العالم العربي الإسلامي.
رغم كل ذلك فإن التيار النسوي عندنا لازال يطالب بتبني المساواة وإلغاء كل أشكال التمييز ضد المرأة- وطبعا كما فهمها وصاغها الغرب- وليس وفق حاجة وثقافة الذات. وهكذا خاض التيار النسوي عندنا معارك ضد تشريعات دينية إسلامية أصيلة، مثل: القوامة، الولاية في الزواج، تعدد الزوجات..، وآخرها المطالبة بالمساواة في الإرث.
وغير خاف أن وضعية المرأة عندنا ليست على ما يرام مثل الصحة الإنجابية والتعليم و..، وما أحوجنا لجهود المرأة والرجل معا من أجل النهوض بوضع المرأة وتأهيلها لتسهم بكفاءة عالية في بناء مجتمع قوي متماسك، وأي جهد يخدم هذا الجانب سيكون فعالا ومشكورا إذا راعى خصوصية المرأة المسلمة وخصوصية البيئة المحلية في العالم الإسلامي. أما استنساخ تجارب الغرب ،غثها وسمينها، وتطبيقها على المجتمعات الإسلامية فغير مجد ولن يعود بالنتائج المرجوة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قضايا الأسرة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























مارس 3rd, 2009 at 3 مارس 2009 5:12 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
دعوة لكى تعرف
كيف تضيف لمسات جمالية لمدونتك
فى سبيل صناعة عملية تدوينية هادفة ومؤثرة
قد لا أكون مدوناً نشيطاً أو مؤثراً أو مبدعاً ، كالعديد من
مدونينا أصحاب الأقلام الرفيعة أو المبدعة أو الرصينة أو الحصيفة
أو الجريئة ، أو ممن هم يهتمون ويحملون على عاتقهم أو يأملون
وصول العملية التدوينية إلى الغايات التى صنع من أجلها عام
التدوين .
ومن هذا المنطلق أحاول أن أساهم معكم ولو بقدر ضئيل ، قد
استطاعتى معتمداً على الله وعلى ما أنعم به علىّ من إعمال لا بأس به
للعقل لاكتساب المعرفة ومن ثم إيصالها إلى إخوانى فى هذا العالم
التدوينى المتشعب ، المملوء بالأفكار المختلفة والمتباينة .. فقد
نتفق أو لا نتفق .. وكن فى النهاية تبقى النتيجة والهدف لإرساء
قواعد سيبنى عليها من سيأتى بعدنا ، فنحن لسنا مخلدون ..
وبالتالى فنحن نريدهم يدعون لنا لا علينا .
وقد أكون هنا الآن مهتما بالقالب أو الوعاء الذى نقدم فيه
وجباتنا التدوينية التى قد تغذى العقل أو التى لا تسمن ولا تغنى من
جوع .
فأيهما سنصنع ؟؟
مارس 4th, 2009 at 4 مارس 2009 7:09 م
اجتماع اللجنة التحضيرية
لجمعية المدونين المغاربة
عقدت اللجنة التحضيرية للمؤتمر التأسيسي لجمعية المدونين المغاربة المقرر انعقاده يوم 04 أبريل 2009 اجتماعها الموسع يوم الأحد 01 مارس 2009 على الساعة العاشرة صباحا بالمعهد الوطني للشباب والديمقراطية بأكدال- الرباط قصد مواصلة أشغال اللقاءات السابقة والوقوف على آخر المستجدات والتفاصيل المتعلقة بإنشاء أول جمعية للمدونين المغاربة ، وحضر لهذا اللقاء كل من :
ــ صبيحة شبر
ــ فاطمة الزهراء المغربية
ــ المصطفى فرحات
ــ سعد البورقادي
ــ ربيع القطبي
ــ قاسم الغزالي
ــ رضوان الفقير
ــ مصطفى بوكرن
ــ عبد الرزاق التابعي
ــ عبد الرحيم رضواني
ــ سعيد بنجبلي
ــ محمد ملوك
ــ محمد هماني
وقد عرف هذا اللقاء تقييما لأعمال اللجان المنبثقة عن اللجنة التحضيرية ونقاشا مستفيضا حول القانون الأساسي للجمعية وحول مكان انعقاد المؤتمر ووسائل إنجاحه ووقف على جملة من الاقتراحات الهادفة ليتقرر في الأخير ما يلي :
ــ المصادقة على مشروع ورقة القانون الأساسي
ــ الحسم في زمان ومكان انعقاد المؤتمر التأسيسي لأول جمعية تعنى بالتدوين المغربي
ــ دعوة كافة المدونين والمدونات المغاربة إلى الالتفاف حول هذه المبادرة والعمل على إنجاحها
http://elmafjoue.maktoobblog.com/
مارس 28th, 2009 at 28 مارس 2009 11:27 م
بمناسبة المرأه شوف الموضوع الاخير عندى
أبريل 2nd, 2009 at 2 أبريل 2009 12:42 م
اخي الكريم
حقوق المراة اقرها الشرع والدين وان كان هناك خلاف في عدم فهم تلك الحقوق فالعتب على البشر
شخصيا لا اعرف باية حقوق يطالبون ! الحرية الجنسية؟! كي نكون كما الحيوانات ؟!
خلقنا الله كارقى مخلوق لم لا نريد ذلك الرقي ولم نطالب بان نصبح اناسا لا يفكرون بالعقل وليس بالعاطفة والغرائز !
حمانا الله وحمى اولادنا قبل بناتنا من مدعي الحقوق والوهمية
لدينا حقوقنا الشرعية وعلينا واجباتنا الرشعية ان تمسكنا بها وفكرنا فيها قليلا سنعرف ان كنا لانزال نحتاج الى حقوقا اكثر مما هي موجودة !
عالم الغرب الصايع ” واعتذر للكلمة ” عالم غير امن لا يعرف الكثير من هو والدهم الحقيقي واين هي اسرتهم التي يلجؤون اليها حين الخوف والقلق والبرد والجوع والمرض
اسرة تحميهم من شر البشر واطماعه وتهبه اسما نقيا وينشأ بينها كأنسان لديه كرامة واهل يسندونه ويستظل بهمعائلة حقيقية كما ارادها لنا الله
لاحول ولا قوة الا بالله
دمت بحب وخير وحرية
اختك في الله وداد
أبريل 8th, 2009 at 8 أبريل 2009 6:55 م
السلام عليكم
اخى الفاضل محمد
اتمنى ان تكون بافضل حال
مقالك غاية فى الاهمية ويستحق النظر
اتفق معك فى كل ماقلت ودائما ما يستفزنى ما يقوم بة النساء من مؤتمرات وندوات للدفاع عن حقوقهم
شىء غاية فى الهوان فالله سبحانة وتعالى كرم المراءة قبل كل هذا التقدم الذى نحن فية اليوم بكثير
ومهما تقدمنا فيظل للرجل القوامة والمراءة تظل باعمالها القيادية والحاسمة ولكن فى الشئون الخاصة بها والتى لايقدر عليها الرجل
فالحياة والارض من رجل وانثى شركة متوازنة من التعاون كل لة دورة
نحمد الله على نعمة الاسلام ومابة من عزة لكل امراة مسلمة
موضوع راقى وقيم اشكرك علية
فى انتظار اعمالك دائما دمت بكل خير ودام التواصل
أبريل 8th, 2009 at 8 أبريل 2009 10:44 م
صديقى العزيز : محمد.
دمت بكل ود وتألق .. عذراً علي
غيابي عن مدونتك الرائعة ..
وسوف أعود للتعليق .
أخي : يسعدنى أن أتشرف بزيارتك
لموقعي الشخصي المتواضع علي الرابط
التالي .
http://www.alkadiki.com
تحياتى وتقديري لشخصك الكريم .