حديث العزاب
في ليلة من ليالي الصيف خرجت من البيت أتلمس بعض الرطوبة بعد أن ضاق علي البيت حرارة، فسرت أتجول في الأزقة أتحسس اعتدال الجو وأستنشق نسيم الليل الهادئ، سحرني سكون الليل وجرني إليه جرا، فحدثتني نفسي أن أقرع عالمه وأنهل من مستودع أسراره.
شغلتني نفسي بخواطرها ولم أعي إلى أين أنا ذاهب، إلى أن وجدتني أمام حديقة مزهرة، فيها شباب يتسامرون، تناثرت حلقهم في أطرافها، ويا لها من حلق، الشباب أشخاصها، فما أظنك يا صاحبي تخالفني أن موضوع حديثهم هو…
جرني فضولي للجلوس بقرب إحدى حلقهم أسترق السمع، اقتربت منهم وهم جلوس وكأن على رؤوسهم الطير، لا يلتفتون يمنة ولا يسرة، مشدوهين إلى المتكلم كأنهم يسمعون بقلوبهم ووجدانهم لا بآذانهم فقط، ألقوا السمع وهم شهود، أيقنت حينها مدى تفاعلهم مع الموضوع وأن المتكلم وضع يده على جرحهم جميعا، الفرد منهم يقول كأنما تتحدث عن معاناتي وتجاربي أنا، والآخر يقول: درك لله يا هذا كأنك اطلعت على أسراري وخواطر نفسي، والثالث يقول..
*****
فما كان حديثه يا ترى:
لم يهدأ لي بال, و لم أسترح من صورة تهاجمني في مخيلتي منذ أن رأيتها في الشارع, إذ رأيت أحد أصدقائي يتجول مع زوجته – وهما حديثي العهد بالزواج- و قد أضفي عليهما من الروعة و الجمال ما يستعصى على لساني و صفه, و لست أدري أهي حقيقة ثابتة, أم أن سلطان شهوة حب النساء ثم الحرمان هما اللذان جعلاني أنظر إليهما هذه النظرة ، نعم رأيت رجلا منتصب القامة مرفوع الهامة يمشي بين الناس مشية المتبختر ، مشية من جمعت له الدنيا من أطرافها ، أو هكذا خيل إلي ، كيف لا وبجانبه امرأة حسناء تحوطه من كل جانب ، وترد عنه نظرة خائنة الأعين ، وتطرد عنه هواجس الشيطان ، فهي كالمغناطيس فيها خاصيتي الجذب و الدفع ، جاذبة له من حيت كونها أنثى ، والذكر إلى ما في أنثى ميال : يميل إلى نعومة جسدها ، ورقيق إحساسها ، ولطافة حركتها ، وأنس حديثها .
ودافعة عنه من حيث كونها زوجة فهي تصون رجولته ، وتغض بصره وتحصن فرجه، وترويه من معين أنوثتها ما يطرد كل وساوس الإنس والجن عن خاطره ، وتفيض عليه من حبها ما يجعله يدور في فلكها ولا يلتفت إلى غيرها .
من معاني الأنوثة هته يستمد هو قوته وفحولته ورجولته .
بجانبه امرأة لينة رقيقة ، لطيفة ، فهذا يعني في قاموس الرجال أن يكون قويا ، شجاعا .. أن يكون رجلا . وصدق من قال: "وراء كل رجل عظيم امرأة " .
والمرأة تنفخ في الرجل معاني الذكورة، والرجل أيضا يبعث في المرأة معاني الأنوثة، فحضور الرجل يعني في قاموس النساء إظهار كل مظاهر الأنوثة: في الهيئة، في الحركة، في الكلام، في النظرة، استدعاء كل جنود الاحتياط لاستمالة الرجل والإيقاع به.
تستدعي ل















