الحركة الاحتجاجية للأطر العليا المعطلة والمقاربة الأمنية
بقلم: ذ. محمد البويسفي
إطار معطل ضمن التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة
في خضم الحراك الاجتماعي الذي يعرفه المغرب، في ظل تردي الأوضاع الاجتماعية، والتي تتجلى في اتساع رقعة الفقر، وانخفاض القدرة الشرائية، وانتشار البطالة في أوساط فئات الشعب عامة، و عطالة أصحاب الشهادات العليا خاصة، تخوض مجموعات المعطلين أصحاب الشهادات العليا حركة احتجاجية متواصلة في شوارع الرباط، مطالبة بحقها الدستوري في الشغل.
وبدل أن تستجيب الحكومة لمطالب المعطلين، وتتحمل مسؤوليتها في خلق مناصب للشغل، والاستفادة من كفاءة الأطر وتملأ الخصاص المهول في الوزارات والإدارات، بما يعود على الدولة المجتمع بالنمو والازدهار، اختارت المقاربة الأمنية، والحلول الترقيعية في معالجة ملف عطالة الأطر العليا.
أمام هذا الواقع، واقع التجاهل وصم الآذان، واستخدام لغة العنف والقمع في مواجهة الملف المطلبي لمجموعات المعطلين، لم تجد التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة والمجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين غير تصعيد المعارك النضالية.
وهكذا وبعد التلاعب بنتائج مبارة وزارة التربية الوطنية، وغياب المصداقية، وطغيان الزابونية والحزبية الضيقة، دخلت التنسيقية والمجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين في معارك نضالية مشهودة على طول أربعة أشهر، قدمت خلالها مئات الضحايا من خيرة أبناء الشعب المغربي، وصار الوقوف أمام البرلمان للاحتجاج ديدانها، وشارع محمد الخامس عنوانها، في مشاهد درامية حزينة، تفوق الأفلام الهوليودية قتامة، حيث تعددت الأشكال النضالية وتنوعت رمزيتها السيميائية، من حمل الخبز، إلى قلب الملابس، إلى تكميم الأفواه، لباس اللون الأحمر، والقائمة تطول.. وتعددت المؤسسات المقصودة للمعطلين لإيصال أصواتهم إلى الجهات المسؤولة: من مقر البرلمان، إلى المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، إلى المجلس الدستورين إلى وزارة التربية الوطنية، إلى مسرح محمد الخامس ووزارة الثقافة.. والملاحظ لهذه الحركة الاحتجاجية يقول: لقد أسمعت لو ناديت حيا…
ونظرا لكثرة المحطات النضالية وفداحة الإصابات والتضحيات، سنقتصر على أربع محطات نضالية بارزة، مرتبة ترتيبا كرونولوجيا:
1- اعتصام بداخل مبنى المجلس الدستوري:
جاء هذا الاعتصام يوم الجمعة 08 فبراير 2008 بعد التلاعب بنتائج مبارة وزارة التربية الوطنية، والتحيز المكشوف لمجموعات بعينها، على حساب باقي المجموعات الموقعة على نفس المحضر، حيث لجأت أطر التنسيقية والمجموعة الوطنية للدكاترة المعطلين إلى المجلس الدستوري باعتباره أعلى هيئة قانونية، للتعبير عن لا قانونية النتائج المتلاعب بها، لكن الرد جاء بدل من القائمين على المجلس، جاء من الجهاز الأمني الذي تدخل بعنف لإخراج الأطر العليا بالعنف مخلفا إصابات متفاوتة الخطورة في حق الأطر العليا.
صورة للاعتصام بداخل مبنى المجلس الدستوري يوم الجمعة 08 فبراير 2008
2- الصمود الأسطوري أمام محطة القطار:
في سياق مطالبتها بحقها المشروع في الإدماج الفوري والمباشر والشامل في أسلاك الوظيفة العمومية نظمت التنسيقية الوطنية للأطر العليا المعطلة والمجموعة الوطنية للدكاترة وقفة احتجاجية قرب محطة القطار بالرباط، يوم الأربعاء 02 أبريل 2008، تحت شعار ”عاهدنا العائلات: إما التوظيف، إما الممات”، وكالعادة تدخل جهاز القمع المغربي بهراواته الغليظة والقلوب قاسية، وانهال ضربا وركا وصفعا، بشكل وحشي وهستيري، في حق الأطر العليا التي صمدت صمودا أسطوريا، رغم وحشية التدخل الذي لم يراعي إلا ولا ذمة في حق ثلة من خيرة أبناء المغرب، وصار يجلدهم كما يجلد السكارى والمخمورون، عند إقامة الحد عليهم، وما الأطر العليا بالسكارى ولا الخارجين عن القانون،ولكن جهاز القمع أعمى، خلف هذا التدخل 120 إصابة، نعم مئة وعشرين إصابة في تدخل واحد، واختلفت الإصابات بين الكسور والرضوض،والإغماءات، وإصابات على مستوى الرأس تطلب الأمر إجراء فحص ب” اسكانيير”.
صور من ضحايا الصمود الأسطوري أمام محطة القطار ليوم الأربعاء 02 أبريل 2008
وكان التدخل أمام مرأى ومسمع الموطنين والمارة، ولمأساوية المشهد ألقت امرأة من المارة بنفسها وابنها الصبي أمام هراوات جهاز القمع لتمنع الأطر العليا من هراوات والضرب الوحشي.
أمام جسامة التضحيات وهستيرية القمع المغربي تساءل أحد الأطر العليا: ما ذنبنا؟ ما جرمنا حتى نضرب ونجلد كما تجلد الشاة؟ قيل له جرمنا أننا سلكنا طريق العلم والمعرفة في بلد يأتي في آخر الدول العربية في مجال التعليم. إنها ضريبة المعرفة، حتى كدنا نصدق مقولة:” كن حمارا تعش سعيدا إني رأيت السعادة فوق رؤوس البهائم”.
وكان الهدف من هذا الشكل النضالي تبليغ رسالة قوية وواضحة إلى الجهات المسؤولة مفادها أن ملف عطالة الأطر العليا المعطلة هو ملف اجتماعي حساس بامتياز وأن الصمت الحكومي إزاء احتجاجات الأطر العليا المعطلة غير مقبول.
3- معركة السلاسل في ساحة البريد
استمرارا في التصعيد النضالي نظمت أطر التنسيقية والمجموعة الوطنية شكلا نضاليا تصعيديا يوم الخميس 17 أبريل 2008، والذي كان مكانه ملتقى الطرق أمام بنك المغرب،
حيث ارتدت الأطر الزي الأحمر لتعبر عن مدى التضحيات الجسام التي قدمتها وما تزال مستعدة لتقديم المزيد حتى التوظيف.
المزيد