ماذا بعد رمضان؟

سبتمبر 21st, 2009 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

رمضان شهر الخيرات والبركات

لقد مر علينا شهر رمضان شهر الخيرات والبركات، شهر تكون فيه القلوب مستعدة ومتهيئة للطاعة والعبادة لله تعالى، بخير يكون الإقبال على الخيرات والتعرض للنفحات الربانية في هذا الشهر المبارك، شهر تصفد فيه الشياطين، وينادي مناد : يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أدبر، أوله رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار. شهر فيه أنزل القرآن الكريم على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، لهداية الناس وإخراجهم من الظلمات إلى النور.
في هذا الشهر العظيم يقبل الناس على عبادة الله وملء المساجد وإحياء الليل بذكر الله وتلاوة القرآن، وصوم النهار، والابتعاد عن الموبقات والشهوات حتى المباحة منها، طاعة لله تعالى وتقربا إليه، يترك المرء طعامه وشرابه وزوجته استجابة لأمر الله، يكبح جماح شهوته ويصبر على الجوع والعطش، عساه ينال رضا الله تعالى، وعسى أن يدخل من باب الريان المخصص للصائمين إلى الجنة وأنعم بها نعمة..، وتكثر فيه الصدقات والإنفاق في سبيل الله، وتلين القلوب وترق.
وهو شهر التوبة والعودة إلى الله تعالى، فيه تغيب المعاصي والآثام، فالذي يدخن يحاول أن ينقطع عن التدخين خلال هذا الشهر الأبرك، والذي يشرب الخمر يبتعد عنه في رمضان، ومن ابتلي ببلية يحاول الابتعاد عنها في هذا الشهر الكريم. حتى بعض المتعاملين بالربا يمتنعون عنها في رمضان مخافة أن تفسد صيامهم! ! !

ماذا بعد رمضان؟.
الأصل أن يظهر أثر صيام رمضان على الناس في الشهور الأخرى، لكن للأسف الشديد تغيب هذه الحماسة للتدين، ويفتر الناس بعد رمضان، ويعود كل واحد لما كان عليه قبل رمضان، وهذا غير صحيح في ميزان الشرع، لأن الصلاة ليست واجبة في رمضان فقط، وأن قراءة القرآن لا يؤجر عليها في رمضان فقط، والإقبال على الدروس والبرامج الدينية لا يكون في رمضان فقط، بل باب الطاعات والتقرب إلى الله تعالى مفتوح مدى الحياة مالم يغرغر الإنسان، ومالم تطلع الشمس من مغربها.

بعض الناس البسطاء يظن أن لا صوم بدون صلاة، لذلك ترى حتى الذي لا يصلي يحافظ عليها في رمضان! لكن الصلاة جاءت متقدمة على الصيام، كما في حديث أركان الإسلام.فهي في المرتبة الثانية بعد الشهادتين، ثم الزكاة، ثم الصيام، ثم الحج.
وبعضهم يجعل مواسم للعبادة، فشهر رمضان موسم عبادة والتقرب إلى الله، لكن بعد انقضاء رمضان يوقف الصلاة وأعمال الطاعات إلى موسم آخر!
وهنا تحضرني قولة أبي بكر رضي الله عنه عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس من كان يعبد محمدا فمحمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت". وكذلك نقول : أيها الناس من كان يعبد رمضان فرمضان قد انقضى ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.

رمضان مدرسة لتعلم الصبر والتزود بالتقوى
رمضان شهر الصبر فيه يتعلم الصائم كيفية الصبر على الجوع والعطش، وعلى مراغمة الشهوات وكبح جماحهت، وضبط النفس والتحكم فيها بدل أن تتحكم فيه هي فيتبعها هي والهوى، فصير عبدا لشهواته وهواه، وصدق الله تعالى إذ قال: "أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا"*(الفرقان43) . وغاية مجاهدة النفس هي أن تصير ذليلة مطوعة لصاحبها يقودها في طاعة الله وعبادته، ولا تقوده هو لما جبلت عليه من حب الشهوات من المال والنساء..، والخلود إلى الأرض، وإيثار الدنيا على الآخرة.
والصبر: صبر على طاعة وصبر على المعصية، وصبر على البلاء.
فالصبر على الطاعة هو إرغام النفس على طاعة الله بإتيان الفرائض على وجهها، والاجتهاد في النوافل من الرواتب والسنن في الصلاة، وصيام الإثنين والخميس وأيام ال

المزيد


منهجية إبداعية في استثمار الخلود- للشيخ محمد أحمد الراشد

يوليو 25th, 2009 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وبعد

لقد أخبرني أحد أصدقاء الشهيد المجاهد : بر اء الكيالي بأن الشهيد : براء قد أهداءه هذا المقال
قبل استشهاده بأيام ليقرأه .. وها انا أضع بين أيديكم هذا المقال وهو للشيخ الفاضل
شيخ جماعة الإخوان المسلمين ابن بلاد الرافدين المجاهدة
حفيد الحاكم العادل : هارون الرشيد
الشيخ المجاهد : محمد أحمد الراشد
منهجية إبداعية في استثمار الخلود

مُـنذ أيام طفولتي : كنتُ فتىً ليس مثل بقية الفتيان ، بل أميل إلى الوقار والجد والسكينة ، إذ صحبي وأقراني يتداولون الهزل الرخيص ، والكلام البذيء ، والشتائم ، ويحفظ أحدهم قائمة طويلة من الألفاظ العدوانية التي تتهم أعراض الناس ، وأنسابهم ، ويخلطونها بكذب ، ولكني بقيتُ على عفاف اللسان ، والبراءة من الإقذاع ، والصدق، ولا أذكر أبداً أنـي خنت أحداً ، أو كذبت عليه ، مع وفور الطاعة لأساتذة المدرسة ، واحترام من هو أكبر مني ، وما كنتُ كسولاً ، بل أشارك أقراني لعب الكرة ، والركض ، ولا أغيب عن السباحة ولا ليوم واحد في العطلة الصيفية ، وأنا سبّاح ماهر عبرتُ دجلة وعمري ثماني سنوات فقط دون الاستعانة بأحد ، يوم كان دجلة وافر المياه عريضا ، وتجوالي على الدراجة الهوائية يملأ نصف وقتي ، وكانت دارنا في الأعظمية بجنب بعض بقايا بستان أصلان باشا ، فشبعتُ في طفولتي من الرُطَب والنبق ، نرميه بالحجر أو المصيادة فيقع ونلمّه ونأكله بلا غسل ، بل بالنفخ عليه ، ومع ذلك إذا رجعتُ إلى البيت يضع شقيقي الأكبر مجلة الرسالة للزيات في يدي وآتي عليها من الغلاف إلى الغلاف ، وأنا لا أفهم منها إلا قليلاً ، ولكنْ تترسب منها في اللاشعور بعض معانيها ، فتَضاعفَ سَمْت الجدّ الذي فطرني الله عليه ، وما كان هناك تلفزيون يلهينا في ذلك الوقت ، بل كان افتتاح محطته في أواخر سنة 1954 بعدما جلبته شركة بريطانية إلى معرض بغداد ، فاشترته الحكومة منها ، وكانت قضية فلسطين تلك الأيام في ذروة الاهتمام ، وانعكس ذلك علينا في صِبانا ، وحدثت مظاهرات إسقاط معاهدة بورتسموث ، فزاد انفعالُنا وتداولُنا لحديث السياسة مبكراً ، وبدأت المطابع تنـتـج كتباً عن تاريخ الحرب العالمية الثانية وقصص رومل وغيره ، فتضاعف اهتمامي ، حتى وجدت نفسي في صفوف الدعوة وأنا ناشئ في المدرسة المتوسطة .
فأضافت النقلة الدعوية حَفنـتين من الجد والصرامة إلى ما منـحتني إياه الفطرة والظروف السياسية المتأججة ، بحيث يتداول معنا مربونا أخبار الدول ، والجهاد ، وأوصاف جـِنانٍ وفَراديسَ يحتلها الشهداء وأبطال القتال في فلسطين وقناة السويس ، ثم لما سرنا مرحلة اُخرى ودفعونا إلى مجالس العلماء ودراسة صحيح البخاري على الشيخ عبد الكريم الملقب بـ الصاعقة سَرَتْ إلينا روح صواعقية تقلقنا عن الهزل والمزاح وكثرة الضحك ، ولما شرعنا نـحضر دروس وخطب الشيخ الدكتور تقي الدين الهلالي بدأنا نـُدرك اختلاف المدارس الاجتهادية الفقهية ، وانـحزنا لأقوال ابن تيمية ، وأصبحت لنا جولات عريضة مع مدونات ابن قيّم الجوزية ، إذ ما يزال أترابنا يسرحون ويمرحون ويقتربون من باطل اللهو وينـحدرون إلى رخيص الآمال والقول ، وازدادت أشواقنا إلى الجنة لما وُضع في أيدينا حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح لابن القيم ، وبلاد الأفراح هي : الجنـّة ، لما فيها من خيرات تجلب السرور للمتـنعم بها ، فزاد عُلوّاً مستوى اهتمامنا ، وصرنا خَلقاً آخر ، يسوقُنا طموح ، وتسيطر علينا رقابة ذاتية ، ونتج جيل من الشباب كأنهم شيوخ ، يتجردون في عصرٍ ماديٍ كثيف الإغراء ، لكنّ مسارح الحلال بقيت واسعة علينا ، وكنا أشدّ متعة بعواطفنا من مستعجل رَسَف في أغلال الدنيويات ، ونتج من هذا التصاعد التدريجي استواءٌ لنا في فَلك الجد والمثـابرة الدائـبة ، وامتلكنا حصيلة من الأشواق الاُخروية ، والنظر إلى ثواب عند الله تـتضاءل عندما نتصوره ملذات الدنيا الحلال فضلاً عن الحرام ، لأن المهمة الإصلاحية التي حُـمِّـلنا إيّاها تجسمت لنا وأقنعتنا بأنها عملية ضخمة تـتطلب نذر النفس ، وكثرة التعلّم والتفكر ، والجلوس المتكرر للنظر في مصالح المسلمين ، ومن طول الوتيرة الجادّة : تحوّلت إلى سلوك تلقائي غير متكلف
.
هنا ، وفي ثنايا هذا الاندماج القلبي الروحي مع المهمة الجبارة الدعوية بدأت تسري عندي حالة اجتهاد في تحديد المذهب الأخروي الذي يُسيّرني ويدفعني ، هي فرع من الاجتهادات الفقهية التي تـتمايز بها مذاهب الفقهاء ، وتشكلت لديّ وفي مُخيّلتي صورة الحياة التي اُريدها في الجنـّة ، وجعلت أقول لنفسي : ويحك من مشترٍ لشيء مجاني مبذول ! !

لقد تكلمت الآيات والأحاديث الصحيحة عن قصور وحدائق في الجنة ، وأنهار ، ولَبَن وعسل مصفى ، فلماذا تشغل نفسك وهي مضمونة ، وتكثر الدعاء أن تكون هذه الخيرات من جُملة ما يُمنـح لك وهي أدنى الجنة ربما ، لكنْ اطلب الجنة في دعائك وسَل الله شيئاً فيها مُبتكراً تحبُّه وقد فاتك في الحياة الدنيا إلا قليلا ! !

ويكون إلحاح من الصالحين أن يرزقهم الله الحُور العـِين الحِسان ، فأقول لنفسي : ما هذا والأمر أسهل ؟ بل ادع الله أن يـميتك شهيداً ، منـحةً منه لما يعلم من عفاف وبذل ، فتزف الشهادةُ لك سبعينَ حورية ، وعندئذ اختارُهنّ عشر عربيات ، وعشر غربيات بيض ، وعشر زنجيات سود ، وعشر صينيات ، وعشر يابانيات ، وعشر فلبـينيات ، ثم البقية من الأمم الأخرى .
وكل ذلك إنما هو هامش ربح الجنة ، ولكن أطلب اللذات الكبار ، ورأس المال ، والعوالي ، والنوادر ، والغرائب ، والامتيازات ، فإن النشوة في هذه
.

وأول أشواقي : إلى الخيل العربية الرشيقة ، فإني اُريد أن يكون لي فَرَس أدهم أسود يلمع كأنه فحمة ، وآخر أبيض كأنه قُطنة ، وأبلق يجمع بُـقَعاً من السواد على البياض ، فيسبحنَ بي في براري الجنة الفسيحة سويعاتٍ كل يوم ، وقد حُرمت من الفروسية في الدنيا ، ولم تـُتح لي رغم شدة شغفي ، فلعل الله سبحانه يَمُنّ بها عليّ ، حتى إذا امتلأت نفسي من ركوب الخيل عند الضحى العالي : أردفتُ واحدة من نسائي خلفي ، واخترقت غابات الجنة ، ليكون إيابي ظهراً .
لكني في بعض الأيام اُريد أن تـُسرع بي دراجة نارية أو اُسابق جيراني ، فإني محروم منها كذلك ، حتى أميل عند الاستدارات وإن ركبتي لتكاد تلامس الأرض ، كما أرى في التلفزيون .
وساعة أتجول بمنطاد لأرى تضاريس الجنة من سمائها ، وفي أخرى أهبط بالمظلة وأتقلب في جو الجنة ، وفي يوم ثالث تُحلق بي طائرة شراعية فأطوف حول الجبل البعيد .

إلا أن ذروة لذتي تكون في أن أقود عشرة من أصحابي ، في زوارق صغيرة ، نـناحر تيارات أنهار الجنة في عمق غاباتـها وبين جبالها ، فإني كنتُ دعوتُ الدعاة إلى مغامرات مثيلة في أنهار آسيا والأمازون والـمِـيسسبي ، ولكن تطويق العمل الإسلامي لنا في زمن الأزمات والحاجة إلى كثرة الاجتماعات منعتنا من ذلك ، وقياداتنا يابسة لا ترى في مثل هذه المغامرات تربية لنا وتنمية لشخصياتنا ، فلم تأذن لنا ، ولعل ولعي بذلك إنما هو صدى لكثرة السباحة في دجلة في صباي وأول شبابي ، فاُريد أن أستعيد الذكريات ، إلا أني أخاف الثعابين جداً ، وقد أخبرني شيوخي أن لا وجود لها في غابات الجنة .

وكل ذلك تمهيد وتحريك للفكر ، فليست خُطتي في الجنة خطة طعام ولهو ، ولكن أهل الإبداع يقولون أن ومضاته لا تـتألق إلا من خلال قوادح المغامرة وتبديل البيئة وعنفوان الحركة وتجديد المناظر ، فجعلت فروسية الخيل والدراجات والمناطيد والمغامرات سبباً لتحريك عقلي وذكائي ، ومقدمة لنيل لذّتي العظمى اليومية التي أريدها على مدى عشرة الآف سنة من امتداد الخلود ..
لذتي الكبرى ومطلبي أن تكون في قصري في الجنة مكتبة إسلامية ومعرفية وعلمية وفنية ، كاملة لا نقصان فيها ، فآخذ القرآن الكريم أولاً ، وأجلس عند عتبة باب قصر عبد الله بن عباس أنتظر خروجه ، لأطلب منه التلمذة وأن يأذن لي بدرس يومي عصراً على مدى سنين يشرح لي أسرار القرآن ، ولغته ، وأعاجيبه
.

حتى إذا شبعت من علمه : دققت باب الطبري ليمنـحني المزيد من معاني القرآن وفقهه ، وألبث معه السنوات الطويلة قبل أن أتحول إلى القرطبي ، والزمخشري ، والآلوسي ، وابن عاشور ، وسيد قطب ، وكل منهم يزيد لي حروفاً وفوائد ، حتى أستوفي علم القرآن من مائتي مُفسِّر ، ودفاتري معي ، وقلمي خلف اُذني ، ونعلي خفيف ، على هيئة طُلاب العلم التلامذة ، فإني حُرمت مثل هذه المجالس في الدنيا إلا قليلا ، واُريد أن أشبع وأنهل ، غير أن أخي خُونا الجَـكَني في تـِندوف بصحراء الجزائر ، وأخي غلام السائح ، قد أغرياني أنّ ثـَمَة علم ولُغة في حاضرة شنقيط بموريتانيا ، فأنا أريد لذلك أن أمكث في الخاتمة عند الـمُفسّر الشنقيطي مدة أطول ، وأن أذهب له في الجنة على ناقة ، وأن التقي به في صحراء الجنة ، وكان أستاذي الدكتور جعفر شيخ إدريس يُحدثني عن شيخ له في السودان يأبى إلا أن يأتي إلى مجلس التدريس على ناقة ، مبالغة في الحفاظ على صورة الحياة السلفية ، فاُريد أن أقلده .
فإذا استوفيت دلائل الفرقان وإعجـازه : تـنـاولت من مكتـبـتي مدونـة الحديث النـبوي الشريف الكـبرى التي استـخرجـهـا حبـيـبي البخاري وسمّاها الجامع الصحيح ، فلا أحتاج إلى انتظار ولا إلى دق الباب ، بل أجده ينتظرني مبتسماً متطلعاً مشتاقاً ، بما وصله من خبر عنّي ، وعن ولعي بالحديث وعلم الرجال ، وبشرطه الذي تعمقت فيه وصار يُسمى بين العلماء شرط البخاري ، وهو يؤخذ بالاستقراء والاستعراض لا بالنص ، فبعد ساعة أطلب فيها منه أن يريني دِقّة رميه بالسهم فيُصيب الهدف عشرة على عشرة ، بالكمال ، ينفد صبري فأطلب منه أن يبدأ رواية صحيحه عليّ ، مع الشرح وبيان أحوال السند والرجال ، فأمكث معه السنوات حتى أحفظ ما هنالك ويجيزني ، وأرجع إلى حورياتي أبشرهن ، وأمشي بينهن مشية الخُيلاء والزهو ، وأتطاول على صاحب لي حَبَسَ نفسَه عند الضفة يشرب ، ويأكل لحم الطير والعنب ، وعاف صحبة البخاري ، مع أني أعطيته عنوانـَه ، هناك بين البُحيرة والجبل المنيف .
ثم أستأذنُ البخاري أن أطوف على الإمام مُسلم لأقرأ عليه صحيحه ، وعلى أبي داود والنـَسائي والترمذي وابن ماجة والدارقطني وأبي حاتم ، في مائة من أصحاب المدونات الحديثية يروون لي أسانيدهم مباشرة ، ليعلو سندي ، ثم بطبقات الشرّاح ، ابن حجر العسقلاني والنووي ، في ثلاثة آلاف من أهل العلم وتأويل الحديث ومعرفة الرجال وتأصيل الاجتهاد ، واحداً بعد الآخر ، وقلمي ينسخ ، ونـَفَسي محبوس ، وتحرّشاتي بهم لا تنقطع ، ألاحقهم بالسؤال ، وأستخرج من كل جواب سؤالاً جديداً ، حتى تنقضي ألوف سنين ، وهم في الفرح الغامر ، أنهم وجدوا مستهلكاً شارياً ، وتلميذاً دائباً ، ومكافئاً في الحوار حتى إذا استوفيت غرضي من هذا الفيلق : أرسلتُ شفعاءَ إلى الخلفاء الراشدين أن يأذنوا بزيارات ، فأتأدب ولا ألحّ بسؤال ، فيروا أخلاقي ، فيتبسطوا ، ويشرعوا في الملاطفة ، فتدبَّ فيّ الشجاعة رويداً رويداً ، حتى إذا شبعتُ : تحولت إلى بقية الصحابة ، الأول فالأول ، والأعلم فالأعلم ، فيروون لي السيرة ، وأخبار بَدْر واُحُد والمعارك والغزوات ، والشهداء ، وحياة مكة والمدينة ، ووفود العرب ، وأخبار معارك القادسية واليرموك وكلّ الفتوح ، ودخول الأمم في الإسلام ، ونشوء جيل التابعين ، ومَن قَاتل منهم بشجاعة ، ومَن رَصَـد نفسه للعلم ، حتى أنزل إلى مالك وأبي حنيفة والشافعي ، فامكث عند كل واحد منهم الدهرَ الطويل ، يعلمني فقهه وأصول مذهبه وأسباب اجتهاداته ، وتكون أيامي مع مالكٍ بخاصة مخلوطة برحمة له ، لأنه كان مصاباً بسُـكّر الدم مثلي ، وهو يحب الحلواء مثلي والرُطب ، ولا يستـطيع الإكـثار منـهما ولا أستـطيع ، لذلك أتـعـمد أن التـقط له قبل كل زيـارة ما يملأ طبـقاً من البرحي و الخلاص و بقلة النارِين و الخستاوي و المجدول وأنواع رُطَب الجنة وأهديها له ، مع أنواع حلوى بالزعفران أوصي زوجاتي أن يصنعنها له ، فإنه يحب ذلك ، مُذ أهداه الإمام الليث بن سعد حمل سفينة من الزعفران والسُـكر المصري ، وكأنّ إكثاره منهما كان السبب في مرض السكر ، وبسبب هداياي له يشرع في محاباتي ، ويـهديني طبعة بماء الذهب من الموطأ ، ويخفض جناحه لي ، حتى أني لأعجب

المزيد


إحياء فرض الفجر في الأمة الإسلامية

يناير 10th, 2009 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

شهر الله المحرم من عام 1430هـ هو شهر العزة والدخول في ذمة الله

لكل مسلم من أي جنس لكل من يترجم ويعرف لغات متفرقة لكل من تصله هذه الرسالة لكل غيور على أعراض أخواته في كل مكان لكل أعضاء فريق صناع الحياة لكل من يشهد ألا إله إلا الله وأن محمد صلى الله عليه وسلم رسول الله أحملك هذه الأمانة  أوصل هذه الرسالة لكل المسلمين في كل أنحاء العالم بكل لغات العالم قبل حلول شهر المحرم من عام 1430هـ لتكون سنتنا الهجرية القادمة سنة العزة والكرامة، أوصلها إلى 1.600.000.000 مسلم  

تقول غولدا مائير رئيسة وزراء اليهود (1969-1974م)

نحن لا نخاف من المسلمين إلا عندما يصلون الفجر في المسجد كما يصلون الجمعة

وتقول إحدى طوائف اليهود المتعصبة : نحن نعلم أن نهايتنا على يد المسلمين وسوف يتكلم الحجر والشجر ويخبر المسلمين عن مكان وجودنا، ولكن ليسوا هؤلاء المسلمين في هذا الزمان، لانهم منشغلون عن صلاتهم باللهو واللعب

إنهم يعلمون قوة ديننا وعزة ديننا ويعلمون أنه لا قوة ولا عزة لنا إلا برجوعنا إليه وأول هذه الخطوات وأقواها هي صلاة الفجر في جماعة كما نصلي الجمعة، وإنني من هذا المنبر أعلنا صرخة مدوية في كل أنحاء العالم ولكل من شهد:

 ألا إله إلا الله وأن محمدً رسول الله  صلى الله عليه وسلم

حملة الشهر الواحد ( شهر محرم 1430هـ)  لإيقاظ كل المسلمين فجرا لتستيقظ الأمة بعدها

وما بالكم بـ: مليار وستمائة مليون مسلم يدخلون في ذمة الله وفي كنفه وحفظه ورعايته

فوالله وبالله وتالله لن تذل ولن تقهر ولن تغلب ولن تسلب ولن تغتصب أمة كانت بحفظ خالقها فادخلوا بحفظ خالقكم عن طريق صلاة الفجر

نداء لكل مسلم  


أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا)

سورة الإسراء (78)

 الـفـكـرة :

إحياء فرض الفجر في الأمة الإسلامية

من هم المشاركين؟؟

يشارك فيه كل أفراد الأمة الإسلامية كبيرها وصغيرها , رجالاً ونساء

كيف أبدا ؟؟!

يقوم كل واحد فينا بتبني (من اثنين إلي خمسة أفراد فقط ) يتولى إيقاظهم علي صلاة الفجر علي شرط أن يقوم هؤلاء الأفراد بإيقاظ من اثنين إلي خمسة أفراد وهكذا ,

 واعتماداً علي المبدأ التسويقي فلو قمت بإيقاظ شخصين فقط فبعد أسبوعين فقط من دخولك هذا المشروع سوف تكون السبب في أيقاظ

 اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين مصلي للفجر  ..

 اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين مصلي للفجر

  اثنين وثلاثين ألف وسبعمائة وثمانية وستين مصلي للفجر 

  مشروع صغير لا يكلفك أكثر  من مكالمتين هاتفيتين(( أو رنتين فقط ))

على الفجر والثواب كبير جداً فقط لا تحقرن من المعروف شيئاً

المزيد


فضل العشر الأوائل من ذي الحجة

ديسمبر 2nd, 2008 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

في أول يوم من ذي الحجة: غفر الله فيه لأدم، ومن صام هذا اليوم غفر الله له كل ذنب.

2-      وفي اليوم الثاني: استجاب الله لسيدنا يوسف ومن صام هذا اليوم كمن عبد الله سنة و لم يعص الله طرفة عين.

3-      وفي اليوم الثالث: استجاب الله دعاء زكريا ومن صام هذا اليوم استجاب الله دعائه.

4-      وفي اليوم الرابع: ولد سيدنا عيسى عليه السلام ومن صام هذا اليوم نفى الله عنه البأس والفقر وفي يوم القيامة يحشر مع السفرة الكرام.

5-      وفي اليوم الخامس: ولد موسى عليه السلام ومن صام هذا اليوم برء من النفاق وعذاب القبر.

6-      وفي اليوم السادس: فتح الله لسيدنا محمد بالخير ومن صامه ينظر الله إليه بالرحمة ولا يعذبه أبدا.

7-     

المزيد


كن ربانيا ولا تكن رمضانيا

أكتوبر 2nd, 2008 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

    يلاحظ المرء إقبالا كبيرا للناس على العبادة في شهر رمضان، وهذا شيء جميل، وهذا دليل على بقاء الخير في هذه الأمة العظيمة، حيث يغتنم المسلم النفحات الربانية وأوقات تنزل الرحمات الربانية، ويعظم الأجر والثواب، وهذا ولله الحمد يفرح القلب، فشهر رمضان، شهر البركات والخيرات، شهر العبادة والتقرب إلى الله..

   وهو شهر تفتح فيه أبواب الخيرات وتصفد الشياطين وينادي يا باغي الخير أقبل ويا باغي  الشر أقصر, وفيه يقبل الناس على العبادة بشكل منقطع النظير فتمتلئ المساجد عن آخرها، والذي لا يحافظ على الصلاة تجده في رمضان يحافظ عليها  في أوقاتها، بل ويحافظ على صلاة الفجر جماعة أيضا.

   ويتلى القرآن أناء الليل وأطراف النهار، وأينما ذهبت تسمع القرآن يتلى في المنازل والمحلات التجارية والحافلات وسيارات الأجرة..

  وفيه تغيب عادات قبيحة، فالذي يدخن يحاول أن ينقطع عن التدخين خلال هذا الشهر الأبرك، وقس على ذلك

  للأسف الشديد تغيب هذه الحماسة للتدين، ويفتر الناس بعد رمضان، ويعود كل واحد لعاداته القديمة.

لست أدري لماذا؟

  هل الصلاة واجبة في رمضان فقط؟ وأن قراءة القرآن يؤجر عليها في رمضان فقط؟ والإقبال على الدروس والبرامج الدينية يكون في رمضان فقط؟

  بعض الناس البسطاء يظن أن لا صوم بدون صلاة، لذلك ترى حتى الذي لا يصلي يحافظ عليها في رمضان!

  وبعضهم يجعل مواسم للعبادة، فشهر رمضان موسم عبادة والتقرب إلى الله، لكن بعد انقضاء رمضان يوقف الصلاة وأعمال الطاعات إلى موسم آخر

المزيد


بدع على ضريح عبد السلام بن مشيش

يوليو 27th, 2008 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

بدع على ضريح عبد السلام بن مشيش


فلسفة العمر

ديسمبر 26th, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

 

فلسفة العمر

د. فريد الأنصاري

من أهم مصادر الجمال في الإسلام عقيدةُ اليوم الآخر، لكننا لن نذوق جماليتها إلا بعد معرفة ما "العمر"؟ هذا الامتداد الزماني الحاد المحدود، الذي يحد فترة حياة الإنسان، من الولادة إلى الممات.
العمر هبة إلهية كبرى.. إنه تجلٍّ من تجليات الحياة، بيد أن حقيقته نسبية ككل حقائق الحياة الدنيا. فليس فيه -إذا تفكرت- طويل وقصير، وإنما هو قصير كله. فمن حيث منطق الأشياء وطبائعها: كل ما ابتدأ لينتهي لا يكون إلا قصيرا. أليس كل الناس يموتون بعد سنوات من تاريخ ميلادهم؟! نعم، سنوات، وإن هي إلا سنوات، لا مئات السنين، ولا آلافها.
ثم إن المقارنة النسبية بين أعمار الخلائق المختلفة تبيّن لك نسبيّة الطول والقصر باعتبار آخر. فمن الخلائق التي تعيش مئات السنين أو آلاف، من غير البشر، كالأشجار، والجبال ونحوها، وكالشياطين -وقد قال إبليس اللعين: ﴿قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ﴾(الحجر: 36-38)- إلى الكائنات التي تعمر الشهر والأسبوع واليوم، كبعض الحشرات، من مثل النحل، والذباب، والفراش. فلو نظرت إلى ما يشعر به المعمَّر مئات السنين أو آلافَها وهو ينظر إلى عمر الإنسان لوجدته يتأسف على شدة قصره، ويأسى على الإنسان الذي لم يمد له في عمره إلا قليلا، وهو لا يدري أن عمره هو أيضا بالنسبة إلى من هو أطول عمرا قصير جدا.

قصر الأعمار
ولو نظرت أنت -باعتبارك الإنساني- إلى أعمار الحشرات التي تعيش شهرا أو أسبوعا أو يوما، لأشفقت عليها من شدة قِصَرِ ما تعيشه من لحظات. ومما أرويه عن علماء الأحياء، أن ضربا من الفراش يعيش دورته البيولوجية الكاملة، في مدة لا تتجاوز أربعا وعشرين ساعة. يكون بيضة، ثم يخرج منها، فيدبّ دودة، ثم يلتف حول نفسه في غشائه، ليطير بعد ذلك فراشة، ثم يبيض ما شاء الله له ليخلّف ذريته بأمان، ثم يموت. كل ذلك في أربع وعشرين ساعة! وعندما كنتُ أقرأ أن بعض الحشرات يعيش ثمانية أيام على الأكثر، كان يتبادر إلى ذهني أن تلك الحشرة إذا طال عمرها إلى اليوم الثامن، تنشد كما أنشد الشاعر العربي القديم:
سَئِمْتُ تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ ومَنْ يَعِشْ ……… َمَانِينَ حَوْلاً -لاَ أبَا لَكِ- يَسْأمِ!
واليوم الواحد بالنسبة إلى وجدان الحشرة كعشر سنوات كوامل، لا فرق. ولو نظرت إلى ما أخبر به الله عن الزمان الكوني في القرآن، لأدركت أن الأعمار كلها بالفعل قصيرة.

الزمان الكوني وتجلياته
والزمان الكوني صور وأقسام شتّى، يتجلى بعضها في بُعْدِه "المِعْرَاجِيّ"، وهو نوعان: الزمان الأمري والزمان الملائكي. فـ"الزمان الأمري" هو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾(السجدة:5)، و"الزمان الملائكي" هو المشار إليه في قوله سبحانه: ﴿تَعْرُجُ الْمَلاَئِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾(المعارج:4). كما يتجلى في صورة "الزمان العِنْدِيّ" وهو المشار إليه في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾(الحج:47). وهو زمان "الملائكة العندية" المشار إليها في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ﴾(الأعراف:206){س}. ثم "الزمان الأخروي" وهو الزمان الخالد السرمدي الذي لا ينتهي أبدا.
وفي ذهنك، أنت أيها المعمَّر مائة عام أنك عشت عمرا مديدا. نعم تماما كما عُمِّرَت الحشرةُ ثمانيةَ أيام، أو أربعا وعشرين ساعة.
ولك أن تتفكر في نسبية الزمن عند تقلّب أحوال النفس الإنسانية، بين شتّى ضروب الانتظار مثلا.. عندما تنتظر حلول لحظة سعيدة لم يبق بينك وبينها إلا لحظات يسيرة من دقائق معدودات.. تَشعُر أنها تمر ببطء شديد، وتقلق من "طول" الانتظار؛ فكأنّ وقع الدقائق تلك في نفسك عدة أعوام. وعندما تحلّ اللحظة السعيدة، تشعر -رغم طول مدتها بالنسبة إلى لحظات الانتظار- أنها قصيرة جدا، فكأن وقتها يتصرم منك تصرما. الزمن نسبي.. وتلك هي حقيقة الأعمار.

الطول والعرض في الأعمار
والعمر -عند التفكر في الخلق الإلهي- هو حقيقة الإنسان. إذ ليس المرء إلا بداية ونهاية! ساعة ولادة فساعة وفاة. ولكن.. شتان شتان بين عمر وعمر! ليس ذلك باعتبار الطول والقصر؛ إذ الأعمار كلّها قصيرة كما أسلفنا، ولكن باعتبار العرض والضيق، إذ قد يكون العمر طويلا -حسب العد البشري النسبي- ولكن يكون ضيقا من غير سعة. كما قد يكون قصيرا بالاعتبار نفسه، ولكنه عريض جدا، حتى لكأنه لا يكاد ينتهي أبدا.
وبيان ذلك بالمثال التالي: هَبْ أن العمر عبارة عن طريق يقطعها الإنسان، لها امتداد طولي وآخر عرضي. والعادة أن الإنسان إنما ينتبه إلى الطول؛ لأن ذلك هو المتعلق بمفهوم الزمن (الماضي والحاضر والمستقبل)، ولكنه قلّما ينتبه إلى العرض؛ لأن هذا إنما يتعلق بالأعمال والمنجزات خلال كل فترة من فترات الزمن.
فالإنسان في سيره خلال عمره نوعان: نوع يخطو دون أن ينتبه إلى عرض الوقت، فيلتهم من طوله ما هو مقدّر له، فلا يشعر ببركة العمر مهما طال، حسب العد البشري النسبي. ونوع ينتبه إلى العرض؛ ولذلك فهو إذ يخطو الخطوة الواحدة من عمره، لا ينتقل إلى الثانية حتى يخطو مثلها على عرض الطريق لا على طولها ليعيش باقي اللحظات التي هي من الخطوة الطولية الأولى نفسها التي خطاها.
وهكذا يبقى يخطو على عرض الطريق حتى يستوعب كل عرضها. وحينئذ فقط، ينتقل إلى أمام ليخطو خطوة أخرى على طولها، ثم يستأنف بعد ذلك خطوات العرض. فهو إذن يسير طولا وعرضا.
إن مفهوم العرض رمز إلى استغلال الوقت استغلالا كاملا. لأن الناس -في الغالب- يعيشون اللحظة الواحدة، بما لا يكفي لعمارتها من الأشغال والأعمال. وربما أمضوها بالفراغ، وذلك هو ما يسمى بقتل الوقت. والعرض هو استنفاد كل الحيز الزمني للحياة بالمنجزات الإيجابية، والأعمال الحية التي تملأ رصيد العبد بالحياة الحافلة بالخير. وتلك هي "بركة العمر" المرجوة في الأدعية المأثورة. وإني إذ أذكر هذا المعنى أذكر وصف الله للجنة بقوله سبحانه: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾(الحديد:21)، ذلك أن الجنة زمن خالد، فأنت تعيش اللحظة الواحدة مرات عديدة، لا تنقضي أبدا. كما أن نعمها الوفيرة لا تستنفد أبدا. فذلك هو العرض ذو المعاني الجميلة.
أما الطول فهو يوحي بالنهاية والزوال، ومن هنا لم تكن للأعمار قيمة من حيث طولها أو قصرها. وإنما البليد من الناس من يتشبث بالطول الدنيوي. قال تعالى:
﴿قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الآخِرَةُ عِنْدَ اللهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ * وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *

المزيد


ما هو الشئ الذي لا يعلمه الله ؟؟؟

سبتمبر 26th, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية


السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

مر ثلاثه من الدعاه إلى دين الله الإسلام بقوم كانوا يعبدون النار والعياذ بالله فدعوا القوم إلى عباده الله الواحد وترك عباده النار ولكن القوم لم يستجيبوا لهم


وأتت جنود الملك وأخذت الدعاه وذهبوا بهم إلى الملك واستنكر الملك كلامهم ودعا الكاهن ليجادل الدعاه ويثبت إنهم على حق فى عبادة النار فقال الكاهن للدعاه:
سوف اسئلكم عده اسئله يجب ان تجيبوا عليها فقال له الدعاه :
واذا اجبناك على الاسئله هل تشهدوا لديننا
فقال الكاهن : نعم انزعج الملك وقال: كيف ايها الكاهن
فقال الكاهن : اطمئن يامولاى لن يستطيعوا الاجابه على الاسئله.
فقال:

السؤال الاول ماهو الشىء الذى لا يعلمه الله؟

وماهو الشىء الذى يطلبه الله من العباد؟

وما هو الشىء الذى لا يوجد فى خزائن؟

وما هو الشى الذى عند البشر وليس عند الله؟

وما هو الشىء الذى حرمه الله على نفسه؟

احتار الدعاه وظلوا يفكرون ولكن صاح أحدهم انا  أسئلتك………انا أجيبك عن

فقال

المزيد


حديقة رمضان

سبتمبر 19th, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

حديقة رمضان

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة ، وغُلّقت أبواب النار ، وصُفّدت الشياطين ) رواه مسلم .عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غُفر له ما تقدم من ذنبه ) رواه الشيخان .

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن ، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة " . رواه البخاري .

عن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لامرأة من الأنصار يُقال لها أم سنان :

( عمرة في رمضان تقضي حجة أو حجة معي ) رواه البخاري و مسلم .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :

( من قام رمضان إيماناً واحتساباً غُفر له ما تقدم من ذنبه ) متفق عليه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً ، غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه .

عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
(
قال الله عزوجل : كل عمل بن آدم له إلا الصيام ؛ فإنه لي وأنا أجزي به ، والصيام جنّة ، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل : إني امرؤ صائم ، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ، للصائم فرحتان يفرحهما : إذا أفطر فرح ، وإذا لقي ربه فرح بصومه ) رواه البخاري و مسلم .

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( السحور أكله بركة ؛ فلا تدعوه ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ؛ فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحّرين ) رواه أحمد و ابن حبان .

عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ..
(الصيام جنّة من النار ، كجنّة أحدكم من القتال ) رواه ابن ماجة

المزيد


الحجاب..بين التعبد و الاستعراض

أغسطس 18th, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا دعوية

الحجاب..بين التعبد و الاستعراض

الحجاب فريضة شرعية فرضها الله تعالى على المسلمات، والقصد من ذلك هو الستر،وحفظ العرض والنسل، وإبعاد المجتمع عن أسباب الرذيلة، وفيه صيانة للمرأة والرجل من كل الشرور التي يمكن أن تلحق بهما.

ذلك أن للمراة خصائص تميزها عن الرجل، خصائص الجمال والنعومة، والرقة..خصائص الأنوثة. وهذه أمور تستميل الرجل وتجذبه إليها.. و الأصل في الإناث العرض، والأصل في الرجال الطلب.وبذلك يتحقق التكامل بين الجنسين،وتستمر الحياة البشرية على الأرض.

وهذه التمايز والتجاذب بين الرجل والمرأة لا بد له من ضوابط تنظمه، وإلا وقع الناس في فوضى…بسبب قوة الغريزة، فيصر الأمر سواء يبننا وبين الحيوان غير أن الحيوان يتصرف بدافع الغريزة في كل شيء في الأكل والشرب والدفاع..في التناسل.

أما الإنسان فقد كرمه الله تعالى وفضله على سائر المخلوقات، فأنعم عليه بنعمة العقل والتمييز، وعلى ذلك الأساس كلفه بمسؤولية أمانة الدين وعمارة

المزيد


التالي