الشيخ بنحمزة يرد على وزيرة مغربية تتهمه باهانة المرأة

يوليو 23rd, 2008 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا فقهية

نشرت إحدى الجرائد في عددها ليوم الخميس 03/07/2008 تقريرا بعنوان: رئيس المجلس العلمي يبرر إباحة ضرب الزوجة، وتحته تصريح لوزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة والتضامن نزهة الصقلي تقول فيه: إني أرفض أن يوظف الدين لتشجيع العنف ضد النساء، وإلى جانبه تصريح مماثل لرئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة فوزية العسولي. وقد جاء المقال ردا على نص مقتطف من فتوى اقتبستها جريدة التجديد ونشرتها في عددها لفاتح يوليوز 2008. وبما أن ما نشرته تلك الجريدة تضمن تصرفا في النقل وأخطاء وتجاوزات متعددة، فقد تعين إيضاح الموقف من خلال مناقشة ما ورد في التقرير وفي موقف الوزيرة. 1- إن المقال الذي نشرته جريدة التجديد هو مقتطف مستل من إجابة أجبت بها أحد زوار موقع إسلام أون لاين بتاريخ 10 /04/2005 وقد وجه إلي سؤالا عن حكم ضرب الزوج زوجته، فكان الجواب أطول مما أوردته جريدة التجديد. وفيه حاولت إقناع السائل بعدم اتخاذ قول الله تعالى: «واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن» [النساء 34] مستندا لضرب الزوجة، لأن الآية هي في مؤداها أسلوب قرآني رفيع في تمرير لحظة الغضب، وفي إحالة الزوج على إجراءات متطاولة في الزمن من شأنها أن تساعد على تهدئة النفوس ليكون الزمن جزءا من العلاج، ولتطرأ على الحياة الزوجية مستجدات كثيرة تجعل كلا من الزوج والزوجة يراجع موقفه، ويكفي من ذلك أن نعلم أن الهجر يمكن أن يمتد شرعا إلى أربعة أشهر هي مدة الإيلاء. وبهذا الاعتبار فإن الحديث عن الضرب الذي تسبقه خطوتان متطاولتان في الزمن لا يكون عمليا أكثر من تلويح به، لأنه من المستبعد أن يستمر الغضب مدة طويلة، ولهذا لا يمكن أن يكون إذاية جسدية بقدر ما يراد به كسر حالة النشوز والتأبي المؤدية إلى تفكيك الأسرة في حال استمرارها. ومن مقاصد الآية العملية أنها تحول بين الزوج الغاضب وبين جميع التصرفات الآنية المستعجلة ومنها: الضرب المفاجئ والنطق بالطلاق، وارتكاب ما يعرف بجرائم الشرف. إن الحديث عن ضرب المرأة يشبه إلى حد بعيد ما قرره الإسلام من حرمة طلاق الزوج زوجته في طهر يكون قد مسها فيه، فيتعين عليه أن ينتظر حتى ينتهي ذلك الطهر ثم تحيض ثم تطهر، وهي فترة كافية لجعل الرجل يعدل عن الطلاق أصلا. وحين يلتزم الأزواج خطوات الآية فإن من المستبعد أن نجد حالة ضرب تتم وفقا لخطاب القرآن، لأن ضرب النساء يقع في حالة الاستسلام للغضب أو في حالات الوقوع تحت تأثير الخمور والمخدرات، وهي حالات يقع فيها أشخاص هم أبعد الناس عن الالتزام بهدي الدين وتوجيهه. وقد أثبتت المتابعات أن الاعتداء على النساء أصبح مقترنا بالاغتصاب والاختطاف. وتأكد أن أكثر الممارسين للاعتداء لا تربطهم بالنساء المعتدى عليهن أية علاقة أسرية، وقد ورد في تقرير وزارة العدل عن ممارسة العنف ضد النساء خلال سنة 2007 أن %82,55 من حالات الاعتداء تقع خارج الأسرة. ومعنى هذا أن المعتدين ليسوا أزواجا ولا يمكن أن يقال إنهم متأثرون بتوجيه العلماء لأنهم مجرد مجرمين يتسلطون على النساء والرجال والأطفال على حد سواء. وإذا كانت الإحصاءات العالمية تسجل أن امرأة واحدة من ثلاث نساء قد تعرضت للعنف من أجل ممارسة الجنس، ليكون العدد مليار امرأة. وإذا كانت امرأة واحدة تضرب في الولايات المتحدة كل 15 ثانية على يد شريكها أو زوجها، وإذا كانت امرأة تغتصب في كل 90 ثانية في الولايات المتحدة، وإذا كانت أكثر من 25000 امرأة تتعرض للضرب في فرنسا سنويا، وإذا كانت امرأتان تقتلان أسبوعيا في بريطانيا، وإذا كان فيلسوف كبير كالفيلسوف الفرنسي ألتوسير يخنق زوجته بدم بارد، فهل يكون من خدمة قضايا المرأة إلصاق الظاهرة بالدين بدل البحث موضوعيا عن العوامل الكامنة وراء الظاهرة محليا وعالميا؟ وليست تلك العوامل في الحالة المغربية إلا انتشار الأمية والجهل بقيمة الأسرة وانتشار الخمور والمخدرات، واستغلال بعض الجهات للوضع من أجل التحريض وإذكاء الصراع والمواجهة داخل الأسرة، بدل نشر ثقافة الوئام والانسجام والتكامل والتحمل من أجل أن تستمر الأسرة. 2- نتمنى أن لا يكون وراء التقرير الذي نشرته تلك الجريدة نية مبيتة أو قصد إلى الإساءة إلى العلماء، وإلى فتح باب المواجهة معهم، وإلى استهداف الرمز الديني، كما أنه أبان عن انعدام الأمانة العلمية لدى صاحبه بتحكمه في النقل، وعن انعدام المهنية بتقصيره في البحث والتقصي. إن الأمانة العلمية في التقرير لا تتّسق وحجب مقاطع من الفتوى لو أبرزت لتبلورت الرؤية الصحيحة، ولما اجتذب الكاتب القارئ إلى موقف خاطئ، ومن تلك المقاطع المحذوفة تلك التي أقول فيها: إن ضرب المرأة فيه ولا شك إهانة لكرامتها… وإن الواقع العملي الذي عاشه النبي صلى الله عليه وسلم يفسر طبيعة العلاقة بين الزوج والزوجة، إذ لم يؤثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه ضرب إحدى زوجاته، بل إنه لم يضرب بيده أحدا إلا أن يضرب بسيف في حالة الجهاد. والأمة تعي جيدا أن الحديث عن فعل الرسول صلى الله عليه وسلم ليس من الأدبيات أو من الحكاية التاريخية التي تزين بها المقالات، وإنما هو دعوة إلى الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم في شأنه الأسري بموجب قول الله تعالى:» لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر» [الأحزاب21]. ولو أن صاحب التقرير أعطى نفسه متسعا من الوقت ولم تستخفه العجلة فرجع إلى شبكة إسلام أون لاين، ولو أنه تابع القضية في أي موقع بحثي لوجد الفتوى حاضرة يقرأها الناس إلى الآن في كل بقاع الأرض. ويعنيني أن أورد بعض ما أهمله صاحب التقرير مما هو مثبت في الفتوى منذ أكثر من ثلاث سنوات وفيه أقول: إن الزواج مؤسسة شرعية قد جعل الله لها سقفا تعيش تحته هو حال المودة والرحمة والسكينة التي يتعين أن تتوفر في البيت الإسلامي. وقد كان مالك رحمه الله يقول في ما حكاه عنه القاضي عياض في ترتيب المدارك: «جنة الرجل بيته»… فإذا لم تتوفر ضمانات العيش الهنيء والسكينة والمحبة المتبادلة، كان البيت المؤسس غير جدير بأن يكون بيتا إسلاميا… إن الذي يقدم عليه الأزواج في مختلف بقاع العالم وهم في حالة سكر أو فقدان للوعي أو التوتر الشديد، حيث لا تتوقع الزوجة أنها عرضة لأن تضرب، وهو فعل يتكرر يوميا ضد النساء، غير مسنود بدليل من الشرع أو بإيحاء من نصوصه وتعاليمه. وبعد هذا كله هل يصح أن ينتهي من يفهم الخطاب ويأخذ النصوص بجملتها ولا يتصرف فيها بالإلغاء والشطب إلى أن الفتوى تبيح ضرب النساء، وهي التي تحيل على التأسي بالرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع نسائه؟ إن المؤسف حقا أن الذين اغتربوا عن ثقافة مجتمعهم قد أصبحوا عاجزين كل العجز عن قراءة النصوص، وأصبح سوء القصد لديهم يسوغ لهم أن يقفوا على: ويل للمصلين. 3- إن قضية تعنيف المرأة لا يمكن التعلق بها وتوظيفها بنجاح في عملية تحريض المجتمع عموما ومجتمع النس


المزيد


رد د. الأنصاري على د. الرسوني في رفض حد الردة

سبتمبر 7th, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا فقهية

رد د. الأنصاري على د. الرسوني في رفض حد الردة

حاول الأستاذ الدكتور أحمد الريسوني أن يؤول مفهوم الردة إلى ما هو إلى ما هو أبعد من مجرد الكفر ,أي : أنه بمعنى الخيانة , ولذلك لم يقل بعقوبة المرتد إلا في هذه الحالة . قلت : وهذا أمر خالف فيه الأستاذ الإجماع , وتلك قضية أخرى .

فأولا : العلماء كانوا على وعي تام بالفرق بين الردة والخيانة, وهذه إنما تسمى في الحدود بالحرابة ولها حكمها المعروف بنص القرآن , وهو قوله تعالى : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفي من الأرض " المائدة :33 .  وأما الرد التي هي : مجرد الخروج من عن ربقة الإسلام أو إعلان الكفر بعد الإيمان دون حرابة أو خيانة – على حد تعبير الأستاذ – فإنما أخذ حكمها- الذي هو القتل حدا – من السنة ومن إجماع الصحابة ومن بعدهم من التابعين ثم فقهاء الأمصار .

ثانيا : حد الردة حكم شرعي مجمع عليه , ومتواتر عن النبي ص . وذلك في أحاديث بلغت – في نظري – حد التواتر المعنوي على الأقل , بل قاربت التوتر اللفظي , إن لم تكن قد بلغته , وقد روي ذلك مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, عن عدد من الصحابة ليس بالهين .قال ابن عبد البر رحمة الله , : " روى عثمان بن عفان, وسهل بن حنيف وعبد الله ابن مسعود , وطلحة بن عبيد الله , وعائشة , وجماعة من الصحابة , عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان , أو زنى بعد إحصان , أو قتل نفس من غير نفس " , فالقتل بالردة – على ما ذكرنا – لا خلاف بين المسلمين فيه , ولا اختلفت الرواية والسنة عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه , وإنما وقع الاختلاف في الاستتابة , التمهيد :318/5 ) . وأحاديث الردة مخرجة في الصحيحين , وفي كل كتب السنن , والمسانيد , وغيرها .

وحديث العلماء عن الردة إنما هو بمعنى : إعلان المسلم الكفر والخروج عن وصف الإسلام , بقول أو بفعل , أو بأي شيء يقتضي الكفر بعد الإيمان! وقد فصلوا في ذلك تفصيلا لا يدع مجالا للخلط بينها وبين غيرها من الحدود والتعازير!)ن. مدونة الفقه الفقه المالكي للصادق الغرياني : 598/4-607) . ولم يشترط أحد في ذلك أن يتواطأ المرتد ضد المسلمين أو

المزيد


النقاب أم الحجاب..خلاف قديم حديث

أغسطس 22nd, 2007 كتبها محمد البويسفي نشر في , قضايا فقهية

النقاب أم الحجاب..خلاف قديم حديث

   ما هو اللباس المطلوب شرعا: هو النقاب أم الحجاب العادي؟ تلك هي المسألة التي اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، وما كان لنا أن نثيرها ولولا التعليقات حول إدراج: الحجاب ..بين التعبد والاستعراض، فأردنا أن نورد رأي الفقهاء في ذلك مع أدلة كل فريق، حتى يتضح الأمر، وتتخذ كل فتاة قرارها عن علم و قناعة.

ونبدأ بعرض الآيات التي تعتبر أصلا في مسألة الحجاب، ثم فهم العلماء لذلك:

 

  يقول تعالى في سورة النور: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا }النور31

اختلف العلماء قديما وحديثا في تحديد المقصود من الزينة في الآية، وفيما يلي ذكر لأقوال السلف في تفسير الزينة:

وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه في قوله تعالىٰ: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ}، قال: الزينة السوار والدملج والخلخال، والقرط، والقلادة {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: الثياب والجلباب.

وعن ابن مسعود رضي اللَّه عنه، قال: الزينة زينتان،، زينة ظاهرة، وزينة باطنة لا يراها إلا الزوج. فأمّا الزينة الظاهرة: فالثياب، وأمّا الزينة الباطنة: فالكحل، والسوار والخاتم.

وعن أنس في قوله: {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: الكحل والخاتم.

وعن ابن عباس رضي اللَّه عنهما {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: الكحل والخاتم والقرط والقلادة.

وعن ابن عباس في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: وجهها، وكفّاها والخاتم.

 عن عكرمة في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا} ، قال: الوجه وثغرة النحر.

وعن سعيد بن جبير في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: الوجه والكفّ.

وعن عطاء في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: الكفّان والوجه.

وعن قتادة {وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: المسكتان والخاتم والكحل.

قال قتادة: وبلغني أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحلّ لامرأة تؤمن باللَّه واليوم الآخر إلا إلى هٰهنا» ويقبض نصف الذراع.

وعن المسور بن مخرمة في قوله: {إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا}، قال: القلبين، يعني السوار والخاتم والكحل.

قال ابن جريج: وقالت عائشة رضي اللَّه عنها: القلب والفتخة.

 قالت عائشة: دخلت عليّ ابنة أخي لأُمّي عبد اللَّه بن الطفيل مزينة، فدخلت على النبيّ صلى الله عليه وسلم وأعرض، فقالت عائشة رضي اللَّه عنها: إنها ابنة أخي وجارية، فقال: «إذا عركت المرأة لم يحلّ لها أن تظهر إلا وجهها وإلا ما دون هذا»، وقبض على ذراعه نفسه، فترك بين قبضته وبين الكف مثل قبضة أخرى.

 

وهكذا يتحصل لدينا في الجملة إلى ثلاثة أقوال:

-         1- المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجا عن أصل خلقتها، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها.

-         2- المراد بالزينة: ما تتزين به المرأة وليس من أصل خلقتها أيضا، لكن النظر إلى تلك الزينة يستلزم رؤية شيء من بدن المرأة، مثل الحناء والكحل.

-         3- المراد بالزينة الظاهرة بعض بدن المرأة الذي هو من أصل خلقتها، مثل الوجه والكفين.

وبناء على تحديد مفهوم الزينة بني شكل الحجاب المطلوب شرعا: هل الحجاب العادي أم النقاب، فالذين قالوا المراد بالزينة ما تتزين به المرأة خارجا عن أصل خلقتها، ولا يستلزم النظر إليه رؤية شيء من بدنها قالوا بالنقاب.

والذين قالوا المراد بالزينة: ما تتزين به المرأة وليس من أصل خلقتها، قالوا بالحجاب العادي.

واستدل القائلون  القول الأخير بأدلة منها:

 قوله تعالىٰ: {يأَيّ

المزيد